الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

399

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فقال : ليست يمين السلطان عندك يمينا لأنّك رافضي . فقلت له : تأذن في الدنو منك . فاذن لي ، فقلت : ليس مع تعريضك بمهجتي للقتل صبر وهاهو المتوكل ان كتبت إليه بما أسمع منك لم آمنه على نفسي ، وقد احتملت كلّ ما جرى سوى الرفض ، والرافضي من زعم أنّ عليّا عليه السلام أفضل من العباس وأنّ ولده عليهم السلام أحقّ بالخلافة من ولد العباس . قال : ومن ذلك قلت : أنت وخطك عندي به . وأخبرته بالشعر . فو اللّه ما هو إلّا أن قلت ذلك له حتى سقط في يده ، ثم قال : أحضر الدفتر الذي بخطي . فقلت له : هيهات ، لا واللّه أو توثق لي بما أسكن إليه أنّك ، لا تطالبني بشيء ممّا جرى على يدي وتخرق هذه المؤامرة ولا تنظر لي في حساب . فحلف لي على ذلك ، وخرق العمل المعمول وأحضرته الدفتر فوضعه في خفهّ وانصرفت وقد زالت عني المطالبة ( 1 ) . السادس : في ( تاريخ بغداد ) : لمّا عزل شريك عن القضاء تعلّق به رجل ببغداد فقال : لي عليك ثلاثمائة درهم فأعطنيها . قال : ومن أنا قال : شريك القاضي . قال : ومن أين هي لك قال : ثمن هذا البغل الذي تحتك . قال : نعم تعال . فجاء يمشي معه حتى بلغ الجسر . قال : من ههنا . فقام إليه الشرط فقال : خذوا هذا فاحبسوه لئن اطلقتموه لأخبرنّ أبا العباس . فقالوا : إنّ هذا الرجل يتعلّق بالقاضي إذا عزل فيدعي عليه فيفتدى منه ، وقد تعلّق بسلمة الأحمر حين عزل عن واسط فأخذ منه أربعمائة درهم فقال : هكذا . قالوا : نعم فكلّم فيه ، فأبى أن يطلقه . فقال له أبو العباس : إلى كم تحبس هذا الرجل قال : حتى يرد على سلمة الأحمر أربعمائة درهم . فردّ على سلمة أربعمائة ، فجاء سلمة إلى شريك فشكر له فقال له : يا ضعيف كلّ من سألك مالك أعطيته إياّه ( 2 ) .

--> ( 1 ) المروج 4 : 23 . ( 2 ) تاريخ بغداد ، لم نعثر عليه في ترجمة شريك بن عبد اللهّ القاضي 9 : 279 وما بعده .