الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

398

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

هشام وكان يسير إذا ركب هشام بالبعد منه - وكان هشام معجبا بالخيل - فاتخذ سعيد عدّة خيل جياد وأضمرها وأمر المجرين لها أن يعارضوا هشاما إذا ركب ، فان سألهم قالوا : إنّها لابن هبيرة فركب هشام يوما فعورض بالخيل فنظر إلى قطعة من الخيل حسنة فقال : لمن هذه فقالوا : لابن هبيرة . فاستشاط غضبا وقال : واعجباه أختان ما أختان ثم هو يباريني في الخيل ، عليّ به . فدعي به من جانب الموكب ، فجاء مسرعا فقال : ما هذه ولمن هي ورأى الغضب في وجهه ، فعلم أنهّ قد كيد فقال : خيل لك علمت عجبك بها وانا عالم بجيادها فاخترتها وطلبتها من مظانّها فمر بقبضها . فأمر بقبضها ، وكان ذلك سبب إقباله عليه ولم يتهيأ لسعيد أن يتكلّم وإنّما ظنّ أنّ هشاما يغضب ولا يسأل فتتم الحيلة على صاحبه فانعكست الحيلة عليه حيلة له ( 1 ) . الخامس : في ( المروج ) : ذكر رجل من الكتّاب أنّ إسحاق بن إبراهيم - أخا زيد بن إبراهيم - حدثّه أنهّ كان يتقلّد الصيمرة والسيروان وأنّ إبراهيم بن العباس اجتاز به يريد خراسان والمأمون بها وقد بايع بالعهد لعلي بن موسى الرضا عليه السلام وقد امتدحه بشعر يذكر فيه فضل آل علي عليهم السلام وأنّهم أحقّ بالخلافة من غيرهم ، فاستحسنت القصيدة وسألته أن ينسخها لي ففعل ووهبت له ألف درهم وحملته على دابة ، وضرب الدهر من ضربه إلى أن ولّي إبراهيم ديوان الضياع مكان موسى بن عبد الملك - وكنت أحد عمّال موسى - وكان يحب أن يكشف أسباب موسى ، فعزلني وأمرني أن تعمل مؤامرة فعملت وكثر عليّ فيها فحضرت للمناظرة عنها فجعلت أحتجّ بما لا يدفع فلا يقبله ويحكم لي الكتاب فلا يلتفت إلى حكمهم ويسمعني في خلال ذلك بدعا من الكلام ، إلى أن أوجب عليّ الكتّاب اليمين على باب من الأبواب فحلفت عليه

--> ( 1 ) الوزراء والكتاب للجهشياري : 29 .