الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
392
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
رجعت إساءته عليه وإحساني * فعاد مضاعف الأجر وغدوت ذا أجر ومحمدة * وغدا بكسب الظلم والإثم فكأنّما الاحسان كان له * وأنا المسئ إليه في الحكم ما زال يظلمني وأرحمه * حتى بكيت له من الظلم ( 1 ) اخذ هذا المعنى من قول رجل من قريش ، قال له رجل منهم : إني مررت بآل فلان وهم يشتمونك شتما رحمتك منه . قال : أفسمعتني أقول إلّا خيرا قال : لا . قال : فايّاهم فارحم . قلت : شعر الوراق وكلام القرشي غير مربوط بالمقام كما لا يخفى ( 2 ) . 5 الحكمة ( 177 ) وقال عليه السلام : ازْجُرِ الْمُسِيءَ بِثَوَابِ الْمُحْسِنِ أقول : في ( كنايات الجرجاني ) : كان المخبل السعدي في سفر ، فأمّ بيتا ضخما في يوم حار ، فلما وقف عليه سلّم فقيل له : أي الشراب أحبّ إليك أنبيذ أم ماء أم لبن قال : أيسره وأوجده . قالت : اسقوا الرجل ماء تمر ، وأمرت فذبحت له شاة وصنعت فأكل وشرب ، فلما راح قال : جزاك اللّه خيرا من منزل فما رأيت أكرم منك . قال : فإذا امرأة ضخمة فقال لها : ما اسمك يرحمك اللّه قالت : رهوا . قال : سبحان اللّه أما وجد أهلك اسما يسمّونك به أحسن من هذا فقالت : سميتني أنت به . قال : إنّا للهّ أخليدة أنت قالت : نعم . قال : واسوأتاه واللّه لا هجوت بعدك امرأة - أو قال تميمية - أبدا وأنشأ يقول : لقد ضلّ حلمي في خليدة إنّني * سأعتب ربي بعدها وأتوب
--> ( 1 ) الكامل للمبرد 1 : 349 ، وذكره ابن أبي الحديد في شرحه 18 : 378 - 379 . ( 2 ) الكامل للمبرد 1 : 349 ، وذكره ابن أبي الحديد في شرحه 18 : 378 - 379 .