الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
389
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
يدخلها حتى يوارى أشجعه * كأنّما يطلب شيئا أطعمه ( 1 ) فالتفت النعمان إلى الربيع شزرا يرمقه فقال : أكذا أنت قال : لا واللّه لقد كذب عليّ وانصرف . فبعث إليه النعمان بضعف ما كان يحبوه به وأمره بالانصراف إلى أهله . فكتب إليه الربيع : إنّي قد تخوفت أن يكون قد وقر في صدرك ما قال لبيد ولست برائم حتى تبعث من يجردني فيعلم من حضرك من الناس أني لست كما قال . فأرسل إليه : إنّك لست صانعا بانتفانك مما قال لبيد شيئا ولا قادرا على ما زلّت به الألسن فالحق بأهلك ( 2 ) . 4 الحكمة ( 158 ) وقال عليه السلام : عَاتِبْ أَخَاكَ بِالْإِحْسَانِ إلِيَهِْ وَارْدُدْ شرَهَُّ بِالْإِنْعَامِ عَلَيْهِ أقول : في ( المعجم ) عن أبي الفضل بن ثوابه قال : قدم البحتري النيل على أحمد الإسكافي مادحا له فلم يثبه ، فهجاه بقصيدة أوّلها « قصّة النيل فاسمعوها عجاب » وجمع إلى هجائه إياّه هجاء بني ثوابه ، وبلغ ذلك أبي فبعث إليه بألف درهم وثيابا ودابة بسرجها ولجامها ، فردهّ وقال : قد أسلفتكم إساءة فلا يجوز معه قبول صلتكم . فكتب إليه أبي : أما الإساءة فمغفورة والمعذرة مشكورة ، والحسنات يذهبن السيئات ، وما يأسو جراحك مثل يدك ، وقد رددت إليك ما رددته عليّ ، وأضعفته فإن تلافيت ما فرط منك أثبنا وشكرنا وإن لم تفعل احتملنا وصبرنا . فقبل البحتري : ما بعث به إليه . وكتب إلى أبي : كلامك واللّه أحسن من شعري ، وقد أسلفتني ما أخجلني ، وحملتني ما أثقلني ،
--> ( 1 ) الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني 15 : 363 - 364 ، ذكر الأبيات في ديوان لبيد : 92 - 93 بدل أطمعه « ضيعّه » . ( 2 ) ذكره الأصفهاني في الأغاني 15 : 363 - 364 .