الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
390
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وسيأتيك ثنائي . ثم غدا عليه بقصيدة أوّلها « ضلال لها ما ذا أرادت من الصدّ » وقال فيه أيضا ما أولّه « برق أضاء العقيق من صرمه » وما أولّه « إن دعاه داعي الهوى فأجابه » فلم يزل أبي بعد ذلك يصله ويتابع برهّ لديه حتى افترقا ( 1 ) . وفي ( شعراء القتيبي ) : كان بشر بن أبي حازم الأسدي في أوّل أمره يهجو أوس بن حارثة بن لام الطائي ، فأسرته بنو نبهان من طي فركب إليهم أوس فاستوهبه منهم وأراد إحراقه ، فقالت له سعدى أمه : قبّح اللّه رأيك أكرم الرجل وأحسن إليه فانهّ لا يمحو ما قال غير لسانه . ففعل فجعل بشر مكان كلّ قصيدة هجاء قصيدة مدح ( 2 ) . وفي ( كامل المبرد ) : كان النعمان بن المنذر دعا بحلة وعنده وفود العرب من كلّ حي ، فقال : احضروا في غد فإنّي ملبس هذه الحلة أكرمكم . فحضر القوم جميعا إلّا أوس بن حارثة ، فقيل له : لم تخلفت فقال : إن كان المراد غيري فأجمل الأشياء ألّا أكون حاضرا ، وإن كنت أن المراد فسأطلب ويعرف مكاني . فلما جلس النعمان لم ير أوسا ، فقال : اذهبوا إلى أوس فقولوا له : احضر آمنا ممّا خفت . فحضر فألبس الحلة ، فحسده قوم من أهله فقالوا للحطيئة : اهجه ولك ثلاثمائة ناقة ، فقال الحطيئة : كيف أهجو رجلا لم يكن في بيتي أثاث ولا مال إلّا من عنده . ثم قال : كيف الهجاء وما تنفكّ صالحة * من آل لام بظهر الغيب تأتيني فقال لهم بشر بن أبي حازم : أنا أهجوه لكم ، فأخذ الإبل وفعل ، فأغار أوس على الإبل فاكتسحها فجعل لا يستجير حيّا إلّا قال قد أجرتك إلّا من أوس - وكان بشر في هجائه أوسا ذكر امهّ - فأتى به فدخل أوس على أمهّ فقال : قد
--> ( 1 ) معجم الأدباء 4 : 155 - 156 . ( 2 ) الشعراء للقتيبي : 49 .