الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
380
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ودعاهم فقاموا فدخلوا دار يحيى بن خالد فدخلت معهم وإذا يحيى جالس على دكّة له وسط بستان ، فسلّمنا وهو يعدنا مائة وواحدا وبين يديه عشرة من ولده ، وإذا بأمرد نبت العذار في خديه قد أقبل من بعض المقاصير وبين يديه مائة خادم متمنطقون في وسط كلّ منهم منطقة من ذهب يقرب وزنها من ألف مثقال ، ومع كلّ منهم مجمرة من ذهب في كلّ مجمرة قطعة من العود والعنبر السلطاني ، فوضعوه بين يدي الغلام وجلس إلى جنب يحيى ، فقال يحيى للقاضي : تكلّم وزوّج ابنتي فلانة من ابن أخي هذا . فخطب خطبة النكاح وزوجّه وشهد أولئك الجماعة وأقبلوا علينا بالنثار ببنادق المسك والعنبر فالتقطت ملء كمي ونظرت فإذا نحن بين يحيى وولده والغلام مائة واثنا عشر نفرا وإذا بمائة واثنا عشر خادما قد أقبلوا ومع كلّ خادم صينية من فضّة على كلّ صينية ألف دينار ، فوضعوا بين يدي كلّ رجل منّا صينية ، فرأيت القاضي والمشايخ يضعون الدنانير في أكمامهم ويجعلون الصواني تحت آباطهم وقاموا وبقيت لا أجسر على أخذ الصينية ، فغمزني الخادم فأخذتها وجعلت أتلفت إلى ورائي مخافة أن أمنع من الذهاب ويحيى يلاحظني فقال : ما لي أراك تتلفت يمينا وشمالا فقصصت عليه قصتي فقال للخادم : إيتني بولدي موسى . وقال له : يا بني هذا رجل غريب فخذه إليك واحفظه بنعمتك . فأخذ يدي وأدخلني داره وأقمت عنده يومي وليلتي في ألذّ عيش ، فلما أصبح دعا بأخيه العباس وقال له : أمرني الوزير بالعطف على هذا الفتى وقد علمت اشتغالي في بيت الخليفة فاقبضه إليك وأكرمه . ففعل ثم تسلمني في الغد أخوه أحمد ، ثم تداولوا بي في عشرة أيام ولا أعرف خبر عيالي وصبياني . فلما كان اليوم الحادي عشر جاءني خادم وقال : اخرج إلى عيالك