الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
381
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
بسلام . فقلت : إِنّا للِهِّ وَإِنّا إلِيَهِْ راجِعُونَ سلبت الصينية والدنانير ، فرفع الخادم سترا ثم آخر ثم آخر إلى خمسة ، فلما رفع الأخير رأيت حجرة كالشمس حسنا ونورا واستقبلني منها رائحة العود ونفحات المسك ، وإذا بعيالي وصبياني يتقلبون في الحرير والديباج ، وحمل إليّ مائة ألف درهم وعشرة آلاف دينار ومنشور لضيعتين وتلك الصينية التي كنت أخذتها بما فيها من الدّنانير والبنادق ، وأقمت مع البرامكة في دورهم ثلاث عشرة سنة لا يعلم الناس أنا من البرامكة أم غريب ، فلما جاءتهم البلية أجحفني عمرو بن مسعدة وألزمني في هاتين الضيعتين من الخراج ما لا يفي دخلهما به ، فلما تحامل عليّ الدهر كنت أقصد في آخر الليل خرابات دورهم فأندبهم وأذكر حسن صنيعهم وأبكي عليهم . فقال الخليفة : عليّ بعمرو بن مسعدة ، فأتى به فقال له : تعرف هذا قال : بعض صنائع البرامكة . قال : كم ألزمته في ضيعته قال : كذا وكذا . فقال له : رد إليه كلّ ما أخذته منه وأفرغهما له ليكونا له ولعقبه من بعده . فعلا نحيب الرجل ، فلما رأى الخليفة كثرة بكائه قال له : يا هذا قد أحسنّا إليك فما يبكيك قال : وهذا أيضا من صنيع البرامكة لو لم آت خراباتهم فأبكيهم وأندبهم حتى اتصل خبري بالخليفة من أين كنت أصل إلى الخليفة ، فدمعت عينا الخليفة وقال : لعمري هذا أيضا من البرامكة فأبكهم واشكرهم ( 1 ) . وفي ( العيون ) : كان سعيد بن عمرو مؤاخيا ليزيد بن المهلب ، فلما حبس عمر ابن عبد العزيز ، يزيد ومنع من الدخول عليه ، أتاه سعيد فقال له : لي على يزيد خمسون ألف درهم وقد حلت بيني وبينه فإن رأيت أن تأذن لي فأقتضيه . فاذن لي فدخل عليه فسر به يزيد وقال له : كيف وصلت إليّ . فقال : بهذا التدبير .
--> ( 1 ) لم نعثر على كتاب اخبار بني العباس في المطبوعات والمخطوطات ، ويقول حاجي خليفة عن الكتاب إنهّ لأحمد بن يعقوب المصري ولعبد اللهّ بن الحسين بن بدر المتوفي سنة 372 ، انظر كشف الظنون 1 : 26 .