الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
356
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
عقب عقبه ، يقول تعالى وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً ( 1 ) . وعنه عليه السلام : أوحى اللّه تعالى إلى نبي في مملكة جبّار أن ائته وقل له : إنّي لم أستعملك على سفك الدماء واتخاذ الأموال ، وإنّما استعملتك لتكفّ عني أصوات المظلومين ، وإنّي لم أدع ظلامتهم وإن كانوا كفّارا ( 2 ) . وعن الباقر عليه السلام : ما انتصر اللّه من ظالم إلّا بظالم ، قال تعالى : وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 3 ) . في ( تذكرة سبط ابن الجوزي ) : عن ( كتاب العبر ) : كان المعروف ببكبوش وزر لجلال الدولة بن بويه واستولى على أمره ، فقبض بكبوش على رجل من نباه البصرة وصادره واستأصله وخلاه كالميت ، فلما كان في بعض الأيام ركب بكبوش في مركب عظيم فصادف الرجل فقال له الرجل : اللّه بيني وبينك ، واللّه لأرمينك بسهام الليل ، فأمر بكبوش بالإيقاع به فضرب حتى ترك ميتا وقال له : هذه سهام النهار قد أصابتك . فلما كان بعد ثلاثة أيام قبض جلال الدولة على بكبوش واجلس في حجرة على حصير ووكّل به من يسيء إليه ، فدخل الفرّاشون لكنس الحجرة وشيل الحصير الذي تحته فوجدت رقعة فأخذها الفراشون وسلّموها إلى ابن الهدهد ( فراش سالار ) فقال : من طرحها فقال : ما دخل أحد ولا خرج . وقرئت فإذا فيها : سهام الليل لا تخطي ولكن * لها أمد وللأمد انقضاء أتهزأ بالدعاء وتزدريه * تأمّل فيك ما صنع الدعاء
--> ( 1 ) الكافي 2 : 334 ح 13 ، والآية 9 من سورة النساء . ( 2 ) بحار الأنوار 14 : 464 ح 36 باب 31 . ( 3 ) الكافي 2 : 334 الرواية 19 ، والآية 129 من سورة الأنعام .