الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

357

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فأخبر جلال الدولة بشرح القصة ، فأمر الفراشين بضرب فكهّ حتى تقع أسنانه وعذّب بكلّ نوع حتى هلك ( 1 ) . 24 الحكمة ( 275 ) وقال عليه السلام : إِنَّ الطَّمَعَ مُورِدٌ غَيْرُ مُصْدِرٍ وَضَامِنٌ غَيْرُ وَفِيٍّ - وَرُبَّمَا شَرِقَ شَارِبُ الْمَاءِ قَبْلَ ريِهِِّ - وَكُلَّمَا عَظُمَ قَدْرُ الشَّيْءِ الْمُتَنَافَسِ فِيهِ - عَظُمَتِ الرَّزِيَّةُ لفِقَدْهِِ - وَالْأَمَانِيُّ تُعْمِي أَعْيُنَ الْبَصَائِرِ - وَالْحَظُّ يَأْتِي مَنْ لَا يأَتْيِهِ « الطمع مورد غير مصدر وضامن غير وفي » شبهّ عليه السلام الطمع تارة بمن يوردك الماء ولا يصدرك فتهلك وأخرى بمن يضمن لك نيلك المقصود ولا يفي لك فتخيّب . ويصدّق ما قاله عليه السلام طمع وافد البراجم فأورده ولم يصدره وضمن له ولم يف . وشرحه أنّ أسعد بن المنذر - كان مسترضعا في بني دارم - انصرف ذات يوم من صيده وبه نبيذ ، فبعث كما تعبث الملوك ، فرماه رجل من بني دارم بسهم فقتله ، فغزاهم أخوه عمرو بن هند ملك الحيرة فقتلهم يوم القصيبة ويوم أوارة ، ثم أقسم ليحرقن منهم مائة فأخذ تسعة وتسعين رجلا منهم فقذفهم في النار ثم أراد أن يبرّ قسمه فأتى بعجوز فقالت : ألا فتى يفدي هذه العجوز ثم قالت : هيهات صارت الفتيان حمما . ومر وافد البراجم - وهم بنو مالك بن حنظلة - فاشتم رائحة اللحم فظنّ أنّ الملك يتّخذ طعاما ، فعرج إليه فأتي به إليه فقال له : من أنت قال : وافد البراجم . فقال : الشقي وافد البراجم . ثم أمر به فقذف في النار ، فعيّرت بنو تميم لطمع البرجمي في أكل الشواء بحب الطعام ، فقال بعضهم :

--> ( 1 ) التذكرة ، لسبط ابن الجوزي : 390 - 391 .