الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

350

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

من غير روية ولا مشاورة ، فكتب إلى عبد اللّه بن مطيع في نفي بني أمية عن المدينة إلى الشام ومروان يومئذ شيخهم وابنه عبد الملك ناسكهم ومن يصدرون عن رأيه ، وكان بعبد الملك جدري ظهر به ، فأشخصهم ابن مطيع ، فحمل مروان ابنه عبد الملك على جمل وشدّه عليه شدّا ، فدخلهم من إخراجهم من المدينة أمر عظيم ، فاجتمع وجوه قريش إلى ابن الزبير فقالوا : إنّما بعثت أفاعي لا يبل سليمها ، أمثل مروان وبني أمية يشخصون إلى الشام . فوجهّ ابن الزبير رسولا إلى ابن مطيع بكتاب يأمره فيه بإقرار بني أمية بالمدينة وترك إشخاصهم ، فأتبعهم حتى وافاهم بأدنى أرض الشام ، فعرض عليهم الانصراف فأبوا ، وقال عبد الملك - وقد نقه من مرضه - للرسول : قل لأبي خبيب : إنّا نقول « لا حول ولا قوّة إلّا باللهّ » يصنع اللّه لنا ( 1 ) . 17 الحكمة ( 181 ) وقال عليه السلام : ثَمَرَةُ التَّفْرِيطِ النَّدَامَةُ وَثَمَرَةُ الْحَزْمِ السَّلَامَةُ في ( العقد ) : قالوا : لا ينبغي للعاقل أن يستصغر شيئا من الخطأ والزلل ، فإنه متى استصغر الصغير يوشك أن يقع في الكبير ، فقد رأينا الملك يؤتى من العدو المحتقر ، ورأينا الصحة تؤتى من الداء اليسير ، ورأينا الأنهار تندفق من الجداول الصغار ( 2 ) . وقالوا : لا يكون الذم من الرعية لراعيها إلّا لإحدى ثلاث : كريم قصر به عن قدره فاحتمل لذلك ضغنا ، أو لئيم بلغ ما لا يستحق فأورثه ذلك بطرا ،

--> ( 1 ) الأنساب ، للبلاذري . ( 2 ) لم نعثر عليه في العقد الفريد .