الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
335
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
المؤمنين عليه السلام : إعجاب المرء بنفسه دليل على ضعف عقله ( 1 ) . في ( المروج ) : قال العروضي مؤدب الراضي : قيل لقتيبة بن مسلم - وكان على خراسان من قبل الحجاج وكان محاربا للترك - لو وجهت فلانا - أحد أصحابه - إلى الحرب فقال : إنهّ رجل عظيم الكبر ، ومن عظم كبره اشتدّ عجبه ولم يشاور أحدا وكان من الخذلان قريبا ، وما تكبّر أحد على صاحب حرب إلّا كان منكوبا لا واللّه حتى يكون أسمع من فرس وأبصر من عقاب وأهدى من قطاة وأحذر من عقعق وأشدّ إقداما من أسد وأوثب من فهد وأحقد من جمل وأروغ من ثعلب وأسخى من ديك وأشحّ من ظبي وأحرس من كركي وأحفظ من كلب وأصبر من ضب وأجمع من النمل ، وإنّ النفس إنّما تسمح بالعناية على قدر الحاجة وتتحفّظ على قدر الخوف وتطمع على قدر السبب ، وقد قيل على وجه الدهر ليس لمعجب رأي ولا لمتكبّر صديق ( 2 ) . أيضا : تنازع أهل السير في كيفية قتل عبد الملك عمرو بن سعيد الأشدق : فمنهم من رأى أنّ عبد الملك قال لحاجبه أتستطيع إذا دخل عمرو أن تغلق الباب قال : نعم . قال : فافعل - وكان عمرو رجلا عظيم الكبر لا يرى لأحد عليه فضلا ولا يلتفت - وهو يظن أنّ أصحابه قد دخلوا معه كما كانوا يدخلون ، فعاتبه عبد الملك طويلا - وقد كان وصّى صاحب حرسه أبا الزعزعة بأن يضرب عنقه - فكلمّه عبد الملك وأغلظ له القول فقال : يا عبد الملك أتستطيل عليّ كأنّك ترى عليّ فضلا ، إن شئت نقضت العهد بيني وبينك ثم نصبت لك الحرب . فقال عبد الملك : قد شئت ذلك . فقال : وأنا قد فعلت . فقال عبد الملك : يا أبا الزعزعة شأنك به . فالتفت عمرو إلى أصحابه فلم يرهم في الدار ، فدنا من عبد
--> ( 1 ) الكافي 1 : 27 الرواية 31 . ( 2 ) المروج 4 : 237 .