الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

331

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

من الذين قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 1 ) . وقال ابن أبي الحديد : وروي أن أبا بكر وعمر ذكرا رجلا عند النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال أحدهما : إنهّ لنؤوم ، ثم اخرج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله خبزا فقارا فطلبا منه أدما فقال : قد ائتد متما . قال : ما نعلمه قال : بلى أكلتما من لحم صاحبكما ( 2 ) . قال ابن أبي الحديد : كان أحدهما قائلا والآخر مستمعا ، والمستمع لا يخرج من إثم الغيبة إلّا بأن ينكر ( 3 ) . وبلغ الحسن أنّ رجلا اغتابه ، فأهدى إليه طبقا من رطب ، فجاء الرجل معتذرا وقال : اغتبتك وأهديت لي قال : إنّك أهديت إليّ حسناتك فأردت أن أكافئك ( 4 ) . « فكيف بالعائب الذي عاب أخاه » يعني إذا كان العائب أخاه سالما مما عابه كان فعل قبيحا ، فكيف إذا كان مثله . وفي ( العيون ) : كان رجل من المتزمتين لا يزال يعيب النبيذ وشربه فإذا وجده سرّا شربه ، فقال فيه بعض جيرانه : وعيابة للشرب لو أنّ امهّ * تبول نبيذا لم يزل يستبيلها ( 5 ) « وعيره ببلواه » أي : بابتلائه . وفي ( الكافي ) عن الصادق عليه السلام : من عيّر مؤمنا بذنب لم يمت حتى يركبه . وعنه عليه السلام من لقي أخاه بما يؤنبه أنبّه اللّه تعالى في الدّنيا والآخرة ( 6 ) .

--> ( 1 ) بحار الأنوار 75 : 240 ح 2 ، والآية 19 من سورة النور . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 9 : 68 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 9 : 69 . ( 4 ) بحار الأنوار 75 : 243 الرواية ( 4 ) الباب 66 . ( 5 ) العيون 2 : 19 . ( 6 ) الكافي 2 : 356 ح 3 .