الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
332
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« اما ذكر موضع ستر اللّه عليه من ذنوبه ممّا » هكذا في ( المصرية ) ( 1 ) والصواب « ما » كما في ( ابن أبي الحديد ( 2 ) وابن ميثم والخطية ) . « هو أعظم من الذنب الّذي عابه به » في الخبر لولا منّ اللّه تعالى على عباده بالستر عليهم لما دفن الناس كثيرا منهم لشنائع أعمالهم . وفي ( الكافي ) - في خبر في إقرار امرأة بالزنا عند أمير المؤمنين عليه السلام وأمره بجمع الناس لحدّها - : « أيّها النّاس إنّ إمامكم خارج بهذه المرأة إلى هذا الظهر ليقيم عليها الحد ، فعزم عليكم لما خرجتم وأنتم متنكرون ومعكم أحجاركم لا يتعرّف أحد منكم إلى أحد حتى تنصرفوا إلى منازلكم » فلما أصبح أمير المؤمنين عليه السلام بكرة خرج بالمرأة وخرج الناس متنكرين متلثمين بعمائمهم وبأرديتهم والحجارة في أيديهم وفي أكمامهم ، حتى انتهى بها والناس معه إلى الظهر بالكوفة ، فأمر لها أن يحفر حفيرة ثم دفنها فيها ثم ركب بغلته وأثبت رجليه في غزر الركاب ثم وضع إصبعيه السبابتين في اذنيه ثم نادى بأعلى صوته : أيّها الناس إنّ اللّه عز وجل عهد إلى نبيهّ صلّى اللّه عليه وآله أنهّ لا يقيم الحدّ من له عليه حد ، فمن كان له عليه مثل ما له عليها فلا يقيم الحد . فانصرف الناس يومئذ كلّهم ما خلا أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام . . . ( 3 ) . « فإن لم يكن ركب الذنب بعينه فقد عصى اللّه في ما سواه مما هو أعظم منه » في ( الكافي ) عن أبي جعفر عليه السلام : كفى بالمرء عيبا أن يتعرّف من عيوب الناس ما يعمى عليه من أمر نفسه ، أو يعيب على الناس أمرا هو فيه لا يستطيع
--> ( 1 ) الطبعة المصرية المصححة : 310 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 9 : 59 ، النسخة الخطية ورد النص بلفظ « أما » بخلاف ما ذكره العلامة لأن اعتماد العلامة على شرح ابن ميثم على اعتبار أنهّ بخط المصنّف . ( 3 ) الكافي 7 : 185 ح 1 .