الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
317
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« والورع جنة » : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا . ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا ( 1 ) . وفي الخبر : « الصوم جنّة من النار » ( 2 ) ووجهه أنّ الصوم علّة للورع والتقوى قال تعالى : . . . كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 3 ) . والورع جنّة وسبب السبب سبب . 4 الحكمة ( 149 ) وقال عليه السلام : هَلَكَ امْرُؤٌ لَمْ يَعْرِفْ قدَرْهَُ أقول : قال الشعبي كما روى ( الخصال ) : إنّ أمير المؤمنين عليه السلام تكلّم بتسع كلمات ارتجلهن ارتجالا فقأن عيون البلاغة وأيتمن جواهر الحكمة وقطعن جميع الأنام عن اللحاق بواحدة منهن ، ثلاث منها في المناجاة وثلاث منها في الحكمة وثلاث منها في الأدب - إلى أن قال - : وأما اللاتي في الحكمة فقال : « قيمة كلّ امرى ء ما يحسنه » و « ما هلك امرؤ عرف قدره » ( 4 ) . ولفظ الخبر مع العنوان مختلف لكن المعنى واحد ، وصدق الشعبي في كون كلمته عليه السلام مما ليس له قيمة ، فمن لم يعرف قدره بالنسبة إلى الدنيا أو الآخرة هلك ، أمّا الآخرة فمعلوم وأمّا الدّنيا فلأنهّ يعمل عملا لم يكن له أن يعمله أو يتكلّم بكلام لم يكن له أن يقوله . وفي ( الأغاني ) : قال المهدي يوما لمروان بن أبي حفصة : أين ما تقوله
--> ( 1 ) مريم : 71 - 72 . ( 2 ) الكافي 2 : 119 الرواية ( 5 ) . ( 3 ) البقرة : 183 . ( 4 ) الخصال : 186 .