الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
318
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فينا من قولك في أبينا : له لحظات عن حفافي سريره * إذا كرها فيها عقاب ونائل فاعترضه آدم بن عبد العزيز فقال : هيهات أن يقول هذا ولا ابن هرمة كما قال الأخطل فينا : شمس العداوة حتى يستقاد لهم * وأعظم الناس أحلاما إذا قدروا ( 1 ) فغضب المهدي حتى استشاط وقال : كذب واللّه ابن النصرانية العاض بظر امهّ ، وكذبت يا عاض بظر امّك ، واللّه لولا أن يقال إنّي خفرت بك لفرقتك من أكثرك شعرا ، خذوا برجل ابن الفاعلة . فأخرجوه على تلك الحالة وجعل المهدي - وهو يجر - يشتمه ويقول : يا بن الفاعلة أراها في رؤوسكم ونفوسكم . وفي ( المقاتل ) : كان الرشيد يسأل عمّن له ذكر ونباهة من آل أبي طالب ، فذكر له عبد اللّه بن الحسن بن علي الأصغر المعروف بابن الأفطس ، فوجهّ من أخذه وادخل عليه فقال له : بلغني أنّك تجمع الزيدية وتدعوهم إلى الخروج معك . قال : واللّه ما أنا من هذه الطبقة ، أنا غلام نشأت بالمدينة وفي صحاريها أسعى على قدمي وأتصيّد بالبواشق ، ما هممت بغير ذلك قط . قال : صدقت ولكنّي أنزلك دارا وأوكل بك رجلا واحدا يكون معك ولا يحجبك أحدا يدخل عليك . فقال : نشدتك باللهّ في دمي ، فو اللّه لئن فعلت ذلك بي لأوسوسن وليذهبن عقلي . فلم يقبل ذلك منه وحبسه فلم يزل يحتال لأن تصل رقعة إلى الرشيد حتى قدر على ذلك فأنفذ إليه رقعة مختومة فيها كلّ كلام قبيح وكلّ شتم شنيع ، فلما قرأها طرحها وقال : قد ضاق صدر هذا الفتى فهو يتعرّض للقتل وما يحملني فعله على ذلك . ثم دعا جعفر بن يحيى فأمره أن يحوله إليه
--> ( 1 ) الأغاني 8 : 301 ، كذا ورد في ديوان الأخطل : 106 .