الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

316

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

مدّ اليسرى فقطعت وما يقربه أحد ولا يمسهّ . ثم قال له : مدّ عنقك . فمدّها فضربه ضارب بسيف كليل فلم يصنع شيئا ، فقال : اطلبوا سيفا صارما . فعجل الضارب فنبا فلم يصنع شيئا . فقال عمر : وسيف أصرع من هذا . فسلّ ابن دعلج سيفا كان عليه فدفعه إلى رجل فضربه ، وقال ابن دعلج لعمرو بن شداد : أنت واللّه الصارم ( 1 ) . وفي ( الطبري ) : قال ابن إسحاق : لما انهزم المشركون في حنين أدرك رجل من المسلمين دريد بن الصمة فأخذ بخطام جمله وهو يظنّ أنهّ امرأة وذلك أنهّ كان في شجار له ، فأناخ به وإذا هو شيخ كبير فقال له : ما ذا تريد بي قال : أقتلك . قال : ومن أنت قال : ربيعة بن رفيع السلمي . ثم ضربه بسيفه فلم يغن شيئا . فقال : بئسما سلحتك أمك ، خذ سيفي هذا من مؤخر الرحل في الشجار ثم اضرب به وارفع عن العظام واخفض عن الدماغ فإنّي كذلك كنت أقتل الرجال ، ثم إذا أتيت أمك فأخبرها أنّك قتلت دريدا فربّ يوم واللّه قد منعت نساءك . فزعمت بنو سليم أنّ ربيعة قال : لما ضربته فوقع تكشّف الثوب عنه فإذا عجانه وبطون فخذيه مثل القرطاس عن ركوب الخيل أعراء ، فلما رجع إلى أمه أخبرها بقتله فقالت : واللّه لقد أعتق أمّهات لك ثلاثا ( 2 ) . « والزهد ثروة » قال تعالى : لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ . . . ( 3 ) قالوا : جمع تعالى في هاتين الكلمتين ، وقال الشاعر : إذا ما شئت أن تحيا حلوة المحيا * فلا تحسد ولا تحقد ولا تأسف على الدنيا ( 4 )

--> ( 1 ) مقاتل الطالبيين : 220 . ( 2 ) تاريخ الملوك والأمم للطبري 2 : 350 . ( 3 ) الحديد : 23 . ( 4 ) الظرائف والطرائف للثعلبي : 35 .