الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

293

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وفي ( ابن أبي الحديد ) قال الشاعر : اقسم باللهّ لمص النوى * وشرب ماء القلب المالحة أحسن بالإنسان من ذلّة * ومن سؤال الأوجه الكالحة فاستغن باللهّ تكن ذا غنى * مغتبطا بالصفقة الرابحة فالزهد عز والتقى سؤدد * وذلّة النفس لها فاضحة » ( أيضا ) لمص الثماد وخرط القتاد * وشرب الأجاج أو ان الظماء على المرء أهون من أن يرى * ذليلا لخلق إذا أعدما وخير لعينيك من منظر * إلى ما بأيدي اللئام قلت : فهلا قال « ما بأيدي الكرام » . « ومن لم يعط قاعدا لم يعط قائما » في ( الكافي ) عن الصادق عليه السلام من أصبح وأمسى والدنيا أكبر همه جعل الفقر بين عينيه وشئت أمره ولم ينل من الدنيا إلا ما قسم له ومن أصبح وأمسى والآخرة أكبر همهّ جعل الغنى في قلبه وجمع له أمره » . « والدهر يومان يوم لك ويوم عليك » في ( المروج ) كان بزرجمهر وزير ابرويز والغالب عليه إلى ثلاث عشرة سنة من ملكه ثم اتهمه بالميل إلى بعض الزنادقة من الثنوية فأمر بحبسه وكتب إليه « كان من ثمرة علمك وعقلك ان صرت أهلا للقتل » فأجابه « اما ان كان معي الجد كنت انتفع بثمرة عقلي فالآن إذ لا جد معي انتفع بثمرة الصبر وان فقد كثير الخير فقد استرحت من كثير من الشر » فدعا ابرويز به وأمر بكسر فمه فقال « فمي أهل لمّا هو شرّ » قال لم قال « لأني كنت أصفك للناس بما ليس فيك لا تقتلني بالشك مع اليقين الذي قد علمته مني فمن الذي يثق بك بعد » فغضب وأمر بضرب عنقه .