الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
291
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وَإِذَا كَانَ عَلَيْكَ فَاصْبِرْ « المنية ولا الدنية » في كنايات الجرجاني لمّا تواترت النكبات على قيس ابن زهير خرج هو وصاحب له من بني أسد يسيحان وعليهما المسوح يتقوتان بما تنبته الأرض إلّا ان دفعا في ليلة قرة إلى أخبية فوجدا رائحة القتار - وهما جائعان - فسعيا يريدانه فلما قاربناه أدركت قيسا شهامة النفس وعزّة الانفة فرجع وهو يقول : أعشبت في الأرض حتى كاد يطردني * إلى الصغار شجاع النفس بالعنف ثم قال : « ان كان في ترك الأغذية التلف فان في النزاهة الخلف » . فانفتل عن صاحبه وقال له « دونك وما تريد فان لي لبثا على هذه الأجارع أرقب داهية القرون الماضية » فمضى صاحبه ورجع من الغد فوجده قد لجأ إلى شجرة الوادي فنال من ثمرها شيئا ثم مات ففي ذلك يقول الحطيئة : ان قيسا كان ميتته * أسفا والحر منطلق شام نارا بالحشا فسعى * وشجاع النفس يختنق جاء حتى كاد ثم نمى * أسفل الوادي له ورق فجشا في فمه حشوقه * ثم أغضى وهو مطرق في دريس ما تعيبه * رب حر ثوبه خلق ( 1 ) وفي ( البحار ) عن المناقب وكذا ( تحف العقول ) و ( اللهوف ) و ( الاحتجاج ) ان الحسين عليه السلام قال يوم الطف في خطبته « الا ان الدعيّ ابن الدعيّ قد ركز بين اثنتين القتلة والذلة وهيهات ماخذ الدنية أبي اللّه ذلك ورسوله وجدود طابت
--> ( 1 ) المنتخب من كنايات الأدباء للجرجاني : 115 ، مطبعة السعادة ، مصر 1908 م .