الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

274

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللّهُ قُلِ الْحَمْدُ للِهِّ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 1 ) و ( يتفقهون ) و ( يعقلون ) ان كانا بالخطاب كما في ( ابن أبي الحديد ) فالمراد المخاطبون المشبهون بجفاة الجاهلية وان كانا بالغيبة فالمراد بهما المشبه بهم . « كقيض بيض في اداح يكون كسرها وزرا ويخرج حضانها شرّا » في نهاية ابن الأثير « في حديث علي عليه السلام ( لا تكونوا كقيض بيض في أداح يكون كسرها وزرا ويخرج حضانها شرّا القيض قشر البيض ، ومنه حديث ابن عباس « إذا كان يوم القيامة مدت الأرض مد الأديم فإذا كان ذلك قيضت هذه السماء الدنيا عن أهلها » : أي شقت من ( قاض الفرخ البيضة فانقاضت ) - إلخ - . قال ابن أبي الحديد في معنى الكلام « شبههم ببيض الأفاعي في الأعشاش يظن بيض القطا فلا يحل لمن رآه أن يكسره لأنهّ يظنهّ بيض القطا وحضانه يخرج شرا لأنهّ يفقص عن أفعى ، واستعار لفظة الاداحي للأعشاش لأن الاداحي لا تكون إلّا للنعام تدحو بأرجلها وتبيض فيه ودحوها توسيعها من ( دحوت الأرض ) والقيض : الكسر » - إلخ - وتبعه ابن ميثم والخوئي ولم أدر من أين خص البيض ببيض الأفاعي فالبيض مطلق والقيض غير دال عليه ولعلهّ استند إلى وصف ( ويخرج حضانها شرّا ) إلّا انهّ لا بد في اللفظ من إيماء وليس كما أن قوله القيض الكسر بلا وجه لأنهّ يصير المعنى ( ككسر بيض يكون كسرها وزرا ) وانما القيض القشر كما عرفته من النهاية وفي ( القاموس ) « القيض القشرة العليا اليابسة على البيضة أو هي التي خرج ما فيها من فرخ أو ماء وموضعها المقيض » وقال أوس بن حجر يصف قوسا - كما في اللسان في ملك .

--> ( 1 ) العنكبوت : 63 .