الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

275

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فملك بالليط التي تحت قشرها - كغرقى بيض كنه القيض من عل كما أن قوله « استعار لفظة الأداحي للأعشاش » لأن الأداحي لا تكون إلّا للنعام » أيضا بلا وجه فالقطا الذي يفحص في الأرض أيضا له أدحى قال الجوهري « عش الطائر موضعه في افنان الشجر فإذا كان في بجل أو جدار فهو وكر ووكن وإذا كان في الأرض فهو أفحوص وأدحى » فتراه صرح بأن الطير قد يكون له عش وقد يكون له وكر وقد يكون له أدحى وانما توهم ابن أبي الحديد ما قال من قول الجوهري « مدحي النعامة موضع بيضها ، وادحيها موضعها الذي تفرخ فيه وهو أفعول من ( دحوت ) لأنّها تدحو برجلها ثم تبيض فيه وليس للنعام عش » فتراه انما قال ليس لها عش بل ادحى ولم يقل ان الأدحى منحصر بها وبالجملة كون المراد بالكلام ما ذكر غير معلوم والحقيقة فيه لم أقف عليها بعد نسأل منه تعالى الإرشاد انهّ ولي الرشاد ولا يبعد أن يكون المراد بالقيض التشقق فانشدوا - كما في اللسان - لأبي ذؤيب : فراق كقيض السن فالصبر انهّ * لكلّ أناس عثرة وجبور هذا وفي الدميري يقال للقطاة أم ثلاث لأنها أكثر ما تبيض ثلاث قال الشاعر . وأم ثلاث ان شببن عققنها * وان متن كان الصبر منها على نصب أي ان شبت فراخها فارقتها فكان ذلك عقوقا لها وان متن لم تصبر إلّا وهي قلقة والنصب والتعب وقال « النعامة تترك بيضها وتخرج لتحصيل طعم فان وجدت بيض نعامة أخرى تحضنه وتنسى بيضها ولعلّها ان تصاد فلا ترجع ولذا يضرب بها المثل في ذلك قال ابن هرمة : فاني وتركي ندى الأكرمين * وقدحي بكفي زنادا شحاحا كتاركة بيضها بالعراء * وملبسة بيض أخرى جناحا