الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

197

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فجعل أسفله أعلاه أبدا فلا يقبل خيرا أبدا ) ( 1 ) . « فمن لم يعرف بقلبه معروفا ولم ينكر منكرا قلب فجعل أعلاه أسفله » فيصير مسخا . « وأسفله أعلاه » هكذا في ( المصرية ) وهو زائد لعدم وجوده في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ولفهمه ممّا قبله . روى ( سنن أبي داود ) عن ابن مسعود قال النبي صلّى اللّه عليه وآله : ان أوّل ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى الرجل فيقول يا هذا اتق اللّه ودع ما تصنع فانهّ لا يحل لك ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده فلمّا فعلوا ذلك ضرب اللّه قلوب بعضهم ببعض . ثم قال لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ - إلى - الْفاسِقُونَ ( 2 ) ثم قال كلا واللّه لتأمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يدي الظالم ولتاطرنه على الحق اطرا ولتقصرنه على الحق قصرا أو ليضربن اللّه بقلوب بعضكم على ثم ليلعننكم كما لعنهم ( 3 ) . وفي مجازات المصنف عن النبي صلّى اللّه عليه وآله لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليلحينكم اللّه كما لحيت عصاي هذه - وأشار إلى عود في يده - وقال تعالى لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ ( 4 ) فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ إِلّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ

--> ( 1 ) تفسير القمي 1 : 213 . ( 2 ) المائدة : 78 - 81 . ( 3 ) هو حديثان الأول برقم 4336 والثاني برقم 4337 راجع ( سنن أبي داود ) 4 - 121 - 122 طبع مصر . ( 4 ) المائدة : 63 .