الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
190
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أن يدخله مدخله ألا وان هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرحمن وأظهروا الفساد وعطّلوا الحدود ، واستأثروا بالفيء ، وأحلّوا حرام اللّه وحرّموا حلاله ، وأنا أحقّ من غير . قول المصنّف : « وفي كلام آخر له يجري هذا المجري » هكذا في ( المصرية ) ، ولكن في حد ( وقال عليه السّلام في كلام له غير هذا المجرى ) . ورواه ( فقه الرضا ) هكذا ، روي أن أمير المؤمنين عليه السّلام كان يخطب فعارضه رجل وقال : حدّثنا عن ميت الأحياء فقطع عليه السّلام الخطبة وقال - منكر للمنكر بقلبه ولسانه ويديه فخلال الخير حصّلها كلّها ، وتارك بلسانه ويده ، ومنكر للمنكر بقلبة وتارك بلسانه ويده فخلّة من خلال الخير حاز وتارك للمنكر بقلبه ولسانه ويده فذلك ميّت الأحياء - ثم عاد إلى خطبته ( 1 ) . « فمنهم المنكر للمنكر بيده ولسانه وقلبه فذلك المستكمل لخصال الخير » لا ريب ان مع التمكن من الثلاث تجب الثلاث لكن اختلف في أن الانكار باليد هل يجوز إذا وصل إلى حد الجراح والقتل أم لا - قال الشيخ في اقتصاده : الظاهر من مذهب شيوخنا الإمامية ان هذا الجنس من الانكار لا يكون إلّا للأئمة عليهم السّلام أو لمن يأذن له الامام عليه السّلام فيه وكان المرتضى يخالف في ذلك ويقول : يجوز فعل ذلك بغير اذنه لأن ما يفعل باذنهم يكون مقصودا وهذا بخلاف ذلك لأنهّ غير مقصود ، انما قصده المدافعة والممانعة فان وقع ضرر فهو غير مقصود . « ومنهم المنكر للمنكر بلسانه وقلبه والتارك بيده فذلك متمسك بخصلتين من خصال الخير ومضيّع خصلة » في ( عيون القتيبي ) قال مالك بن دينار : بلغنا أن حبرا من أحبار بني إسرائيل كان يغشاه الرجال والنساء فغمز بعض بنيه
--> ( 1 ) ( فقه الإمام الرضا ) : 51 ( باب الأمر بالمعروف . . . ) طبع حجري 1274 ه . ق إيران .