الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

184

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ . . . ( 1 ) . وعنه عليه السّلام البادي بالسلام أولى باللهّ وبرسوله وإذا سلّم من القوم واحد أجزأ عنهم وإذا ردّ واحد أجزأ عنهم . « والإمامة » هكذا في ابن أبي الحديد وابن ميثم وهو الصواب وفي ( المصرية ) ( والأمانات ) . « ونظاما للأمة » في ( العلل ) عن هشام بن الحكم قال للصادق عليه السّلام : دخلت مسجد البصرة فإذا أنا بحلقة كبيرة وإذا أنا بعمرو بن عبيد عليه شملة سوداء مؤتزر بها وشملة مرتد بها والناس يسألونه فاستفرجت الناس فأفرجوا لي ثم قعدت في آخر القوم على ركبتي ثم قلت : أيها العالم أنا رجل غريب تأذن لي فأسألك عن مسألة فقال : نعم ، قلت : ألك عين قال يا بني أي شيء هذا من السؤال فقلت هكذا مسألتي ، قال : أرى الألوان والأشخاص ، قلت : فلك أنف قال : نعم . قلت : ما تصنع به قال : أشم به الرائحة ، قلت : ألك اذن قال : نعم ، قلت : فما تصنع بها قال : اسمع به الأصوات قلت : أفلك قلب قال : نعم قلت : فما تصنع به قال أميّز به كلّ ما ورد على هذه الجوارح ، قلت أفليس في هذه الجوارح غنى عن القلب قال : لا . قلت وكيف وهي صحيحة سليمة قال يا بني ان الجوارح إذا شكت في شيء فشمته أو رأته أو ذاقته أو سمعته ردتّه إلى القلب فيستيقن اليقين ويبطل الشك ، قلت فإنما أقام اللّه القلب لشكّ الجوارح . قال : نعم . قلت : فلا بد من القلب ، وإلّا لم تستيقن الجوارح ، قال : نعم . قلت : ان اللّه لم يترك جوارحك حتى جعل لها إماما يصحح لها الصحيح وينفي ما شككت فيه ويترك هذا الخلق كلّهم في حيرتهم وشكّهم واختلافهم لا يقيم لهم إماما يردّون إليه شكّهم وحيرتهم - فسكت وقال : من أنت قلت من أهل الكوفة ، قال

--> ( 1 ) الحشر : 23 .