الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

156

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

بها من المؤمنين الذين لا يشغلهم عنها زين متاع ولا قرّة عين من مال ولا ولد ، يقول اللّه عز وجل : رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ . . . ( 1 ) وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله منصبا لنفسه بالبشرى له بالجنة من ربه ، فقال عز وجل : وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها . . . ( 2 ) وكان يأمر بها أهله ويصبر عليها نفسه ، ثم إن الزكاة جعلت مع الصلاة قربانا لأهل الاسلام على أهل الاسلام ، ومن لم يعطها طيب النفس بها ، يرجو بها من الثمن ما هو أفضل منها فانهّ جاهل بالسنّة ، مغبون الأجر ضال العمر ، طويل الندم بترك امر اللّه تعالى والرغبة عمّا عليه صالحوا عباد اللّه ، يقول اللّه تعالى : . . . وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نوُلَهِِّ ما تَوَلّى . . . ( 3 ) فقد خسر من ليس من أهلها وضلّ عمله ، عرضت على السماوات المبنية ، والأرض المهاد والجبال المنصوبة ، فلا أطول ولا أعرض ولا أعلى ولا أعظم ، لو امتنعن من طول أو عرض أو عظم أو قوّة أو عزّة امتنعن ، ولكن أشفقن من العقوبة - الخبر - . قول المصنف : ومن كلام له عليه السّلام كان يوصي به أصحابه » قد عرفت من خبر ( الكافي ) انهّ عليه السّلام كان يوصي بذلك عند القتال ، وانما كان عليه السّلام يفعل ذلك كيلا يتهاونوا بها وقت الحرب بعذر الحرب ولها شرع تعالى صلاة الخوف فقال : وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ - الآية - . . . ( 4 ) . قوله عليه السّلام : « تعاهدوا » في معنى تعهدوا قال ابن دريد : قد يجيي تفعل وتفاعل بمعنى

--> ( 1 ) النور : 37 . ( 2 ) طه : 132 . ( 3 ) النساء : 115 . ( 4 ) النساء : 102 .