الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

155

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّهِ - وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ - ( 1 ) وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص نَصِباً بِالصَّلَاةِ - بَعْدَ التَّبْشِيرِ لَهُ بِالْجَنَّةِ - لِقَوْلِ اللَّهِ سبُحْاَنهَُ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها - ( 2 ) فَكَانَ يَأْمُرُ بِهَا أهَلْهَُ وَيُصْبِرُ عَلَيْهَا نفَسْهَُ - ثُمَّ إِنَّ الزَّكَاةَ جُعِلَتْ مَعَ الصَّلَاةِ قُرْبَاناً لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ - فَمَنْ أَعْطَاهَا طَيِّبَ النَّفْسِ بِهَا - فَإِنَّهَا تُجْعَلُ لَهُ كَفَّارَةً وَمِنَ النَّارِ حِجَازاً وَوِقَايَةً - فَلَا يُتْبِعَنَّهَا أَحَدٌ نفَسْهَُ وَلَا يُكْثِرَنَّ عَلَيْهَا لهَفَهَُ - فَإِنَّ مَنْ أَعْطَاهَا غَيْرَ طَيِّبِ النَّفْسِ بِهَا - يَرْجُو بِهَا مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهَا فَهُوَ جَاهِلٌ بِالسُّنَّةِ - مَغْبُونُ الْأَجْرِ ضَالُّ الْعَمَلِ - طَوِيلُ النَّدَمِ ثُمَّ أَدَاءَ الْأَمَانَةِ - فَقَدْ خَابَ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا - إِنَّهَا عُرِضَتْ عَلَى السَّمَاوَاتِ الْمَبْنِيَّةِ - وَالْأَرَضِينَ الْمَدْحُوَّةِ وَالْجِبَالِ ذَاتِ الطُّولِ الْمَنْصُوبَةِ - فَلَا أَطْوَلَ وَلَا أَعْرَضَ وَلَا أَعْلَى وَلَا أَعْظَمَ مِنْهَا - وَلَوِ امْتَنَعَ شَيْءٌ بِطُولٍ أَوْ عَرْضٍ - أَوْ قُوَّةٍ أَوْ عِزٍّ لَامْتَنَعْنَ - وَلَكِنْ أَشْفَقْنَ مِنَ الْعُقُوبَةِ - وَعَقَلْنَ مَا جَهِلَ مَنْ هُوَ أَضْعَفُ مِنْهُنَّ وَهُوَ الْإِنْسَانُ - إنِهَُّ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا أقول : الأصل فيه ما رواه ( الكافي ) ( في الباب الثالث عشر من جهاده ) عن عقيل الخزاعي ان أمير المؤمنين عليه السّلام كان إذا حضر الحرب يوصي المسلمين بكلمات ، يقول : تعاهدوا الصلاة وحافظوا عليها ، واستكثروا منها وتقرّبوا بها ، فإنها كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ، وقد علم ذلك الكفار حين سئلوا ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلّين ، وقد عرف حقّها من طرقها وأكرم

--> ( 1 ) النور : 37 . ( 2 ) طه : 132 .