الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

140

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« والحج جهاد كلّ ضعيف » في ( الكافي ) عن النبي صلّى اللّه عليه وآله الحجّ أحد الجهادين وهو جهاد الضعفاء ونحن الضعفاء اما انهّ ليس أفضل من الحجّ إلّا الصلاة ، وفي الحج ههنا صلاة وليس في الصلاة حج ، لا تدع الحجّ وأنت تقدر عليه أما ترى انهّ يشعث فيه رأسك ويقشف فيه جلدك وتمتنع فيه من النظر إلى النساء وانا نحن ههنا قريب ولنا مائة قرى متصلة ما نبلغ الحجّ حتى يشق علينا فكيف أنتم في بعد البلاد وما من ملك ولا سوقة يصل إلى الحج إلّا بمشقة في تغيير مطعم أو مشرب أو ريح أو شمس لا يستطيع ردها وذلك قوله تعالى : وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالغِيِهِ إِلّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 1 ) . وعن الثمالي ، قال رجل لعلي بن الحسين عليه السّلام تركت الجهاد وخشونته ولزمت الحج ولينه ، فقال عليه السّلام له : ويحك أما بلغك ما قال النبي صلّى اللّه عليه وآله - في حجّة الوداع لمّا وقف بعرفة - ان ربكم تطول عليكم في هذا اليوم فغفر لمحسنكم وشفع محسنكم في مسيئكم فأفيضوا مغفورا لكم . وروى ( الفقيه ) ان الرجل قال له عليه السّلام آثرت الحج وقد قال تعالى : إِنَّ اللّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ . . . ( 2 ) - فقال عليه السّلام : فاقرأ ما بعدهاالتّائِبُونَ الْعابِدُونَ . . . - إلى آخر الآية - فإذا رأيت هؤلاء فالجهاد معهم يومئذ أفضل . وعن الرضا عليه السّلام قيل له : بلغنا انهّ قيل لبعض آبائك في بلادنا موضع رباط يقال له قزوين وعدوّ يقال له الديلم فهل من جهاد أو رباط فقال عليكم بهذا البيت فحجوّه ، أما يرضى أحدكم أن يكون في بيته ينفق على عياله ينتظر

--> ( 1 ) النحل : 7 . ( 2 ) التوبة : 111 .