الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

99

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ومنشر الموتى ، وباعث من في القبور ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وان محمّدا عبده ورسوله صلّى اللّه عليه وآله . عباد اللّه ان أفضل ما توسل به المتوسلون إلى اللّه جل ذكره ، الايمان بنبيه ورسله ، وما جاءت من عند اللّه ، والجهاد في سبيله ، فانهّ ذروة الاسلام ، وكلمة الاخلاص ، فإنها الفطرة ، وإقامة الصلاة فإنها الملة ، وإيتاء الزكاة فإنها فريضة ، وصوم شهر رمضان فانهّ جُنّة حصينة ، وحجّ البيت والعمرة ، فإنهما ينفيان الفقر ويكفران الذنب ، ويوجبان الجنّة ، وصلة الرحم فإنها ثروة في المال ، ومنسأة في الأجل ، وتكثير للعدد ، والصدقة في السرّ فإنها تكفر الخطا ، وتطفئ غضب الرب تبارك وتعالى وصدقة في العلانية ، فإنها تدفع ميتة السوء ، وصنايع المعروف ، فإنها تقي مصارع السوء ، وأفيضوا في ذكر اللّه جلّ ذكره فانهّ أحسن الذكر ، وهو أمان من النفاق ، وبراءة من النار وتذكير لصاحبه ، عند كلّ خير يقسمه اللّه جلّ وعز وله دوي تحت العرش ، وارغبوا في ما وعد المتقون ، فان وعد اللّه أصدق الوعد ، وكلّ ما وعد فهو آت كما وعد ، فاقتدوا بهدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فانهّ أفضل الهدي واستنوا بسنته ، فإنها أشرف السنن ، وتعلّموا كتاب اللّه تعالى فانهّ أحسن الحديث ، وأبلغ الموعظة ، وتفقهوا فيه فانهّ ربيع القلوب ، واستشفوا بنوره ، فانهّ شفاء لمّا في الصدور ، وأحسنوا تلاوته فانهّ أحسن القصص ، وإذا قرئ عليكم القرآن فاستمعوا له وانصتوا لعلّكم ترحمون ، وإذا هديتم لعلم فاعملوا بما علمتم لعلّكم تفلحون ، واعلموا عباد اللّه : ان العالم العامل بغير علم كالجاهل الحائر الذي لا يستفيق من جهله بل الحجّة عليه أعظم ، وهو عند اللّه ألوم ، والحسرة أدوم على هذا العالم المنسلخ من علمه ، مثل ما على هذا الجاهل المتحير في جهله وكلاهما حائر بائر مضل . مفتون ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون .