الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

100

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وروى ( الكافي ) في باب استعمال العلم مسندا عن محمّد البرقي رفعه قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : في كلام له خطب به على المنبر : أيها الناس إذا علمتم فاعملوا بما علمتم لعلّكم تهتدون ، ان العالم العامل بغيره كالجاهل الحائر الذي لا يستفيق عن جهله ، بل قد رأيت أن الحجّة عليه أعظم ، والحسرة أدوم على هذا العالم المنسلخ عن علمه ، منها على هذا الجاهل المتحير في جهله ، وكلاهما حائر بائر ، لا ترتابوا فتشكوا ، ولا تشكوا فتكفروا ، ولا ترخصوا لأنفسكم فتدهنوا ، ولا تدهنوا في الحق فتخسروا ، وان من الحق ان تفقهوا ، ومن الفقه ألا تغتروا ، وان أنصحكم لنفسه أطوعكم لربه ، واغشّكم لنفسه أعصاكم لربه ومن يطع اللّه يأمن ويستسر . ومن يعص اللّه يخب ويندم . قول المصنف : « ومن خطبة له عليه السلام » قد عرفت ان ( التحف ) قال إن هذه الخطبة معروفة بالديباج لكن ليس في ما نقل لفظ ديباج فان وصفت بالوسيلة فله مناسبة . قوله عليه السلام : « ان أفضل ما توسل به المتوسلون » أي : تقرّب به المتقربون ، وهو واجب عقلا وقد نبهّ تعالى عليه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَابْتَغُوا إلِيَهِْ الْوَسِيلَةَ . . . ( 1 ) . ثم الذي وقفنا عليه توسل كما في كلامه عليه السلام ووسل مجردا كما في قول لبيد : أرى الناس لا يدرون ما قدر أمرهم * بلى كلّ ذي دين إلى اللّه واسل وأما ( وسل ) مضعفا فلم نقف عليه وان قاله الجوهري والفيروزآبادي . « إلى اللّه سبحانه والايمان به وبرسوله » جعله عليه السلام أول الوسائل لأنهّ

--> ( 1 ) المائدة : 35 .