الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

87

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

اليوم والسّباق غدا ، ألا وانّ السّبقة الجنّة والغاية النّار ، ألا وإنّكم في أيّام مهل من وراءه أجل يحثهّ عجل فمن أخلص للهّ عمله في أياّمه قبل حضور أجله ، نفعه عمله ولم يضرهّ أمله ، ومن لم يعمل في أيّام مهله ضرهّ أمله ولم ينفعه عمله ، عباد اللّه افزعوا إلى قوام دينكم بإقام الصّلاة لوقتها ، وإيتاء الزكاة لحينها ، والتّضرّع والخشوع ، وصلة الرّحم ، وخوف المعاد ، وإعطاء السائل وإكرام الضّعيفة ، والضعيف وتعلّم القرآن والعمل به ، وصدق الحديث ، والوفاء بالعهد ، وأداء الأمانة إذا ائتمنتم ، وارغبوا في ثواب اللّه وارهبوا عذابه ، وجاهدوا في سبيل اللّه بأموالكم وأنفسكم ، وتزوّدوا من الدّنيا ما تحرزون به أنفسكم ، واعملوا بالخير يوم يفوز بالخير ، من قدّم الخير أقول قولي وأستغفر اللّه لي ولكم ( 1 ) . وقال السادس عليه السّلام : أمّا بعد ، أيّها النّاس : فإنّ الدّنيا قد آدبرت وأذنت بوداع وانّ الآخرة قد أقبلت وأشرفت باطّلاع ، ألا وإنّ المضمار اليوم وغدا السباق والسبقة الجنّة والغاية النّار ، ألا وانّكم في أيام مهل من ورائه أجل يحثهّ عجل ، فمن أخلص للهّ عمله لم يضرهّ أمله ومن أبطأ به عمله في أيام مهله قبل حضور أجله فقد خسر عمله وضرهّ أمله ، ألا فاعملوا في الرّغبة والرّهبة فإن نزلت بكم رغبة فاشكروا اللّه واجمعوا معها رهبة ، وإن نزلت بكم رهبة فاذكروا اللّه واجمعوا معها رغبة ، فإنّ اللّه قد تأذّن للمحسنين بالحسنى ، ولمن شكره بالزّيادة ، ولا كسب خير من كسب ليوم تذخر فيه الذّخائر وتجمع فيه الكبائر وتبلى فيه السّرائر ، وإنّي لم أر مثل الجنّة نام طالبها ، ولا مثل النّار نام هاربها ، ألا وإنهّ من لا ينفعه اليقين يضرهّ الشّك ومن لا ينفعه حاضر لبهّ ورأيه

--> ( 1 ) الإرشاد للمفيد 1 : 229 .