الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
86
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وآثروه وأوفوا بالعهد إذا عاهدتم وأدّوا الأمانة إذا ائتمنتم وارغبوا في ثواب اللّه وخافوا عقابه فانّي لم أر كالجنّة نام طالبها ولا كالنّار نام هاربها ، فتزوّدوا من الدّنيا ما تحرزوا به أنفسكم غدا من النّار ، واعملوا بالخير تجزوا بالخير يوم يفوز أهل الخير بالخير ( 1 ) . وقال الرابع : خطب عليه السّلام يوم الفطر - إلى أن قال - ألا أنّ الدّنيا قد تنكّرت وأدبرت وأحلولت وآذنت بوداع ألا وإنّ الآخرة قد رحلت فأقبلت وأشرفت وأذنت باطّلاع ألا وانّ المضمار اليوم والسّباق غدا ، ألا وإنّ السّبقة الجنّة والغاية النّار ، أفلا تائب من خطيئته قبل يوم منيتّه ألا عامل لنفسه قبل يوم بؤسه وفقره جعلنا اللّه وإيّاكم ممّن يخافه ويرجو ثوابه . . . ( 2 ) . وقال الخامس : خطبته عليه السّلام المعروفة بالدّيباج - الحمد للهّ فاطر الخلق ، وفالق الإصباح ، ( إلى أن قال ) واعلموا عباد اللّه ، أنّ الأمل يذهب العمل ، ويكذب الوعد ، ويحثّ على الغفلة ، ويورث الحسرة ، فأكذبوا الأمل فإنهّ غرور وانّ صاحبه مأزور فاعملوا في الرغبة والرّهبة ، فإن نزلت بكم رغبة فاشكروا واجمعوا معها رغبة ، فإنّ اللّه قد تأذّن للمسلمين بالحسنى ، ولمن شكر بالزّيادة ، فإنّي لم أر مثل الجنّة ، نام طالبها ، ولا كالنّار نام هاربها ، ولا أكثر مكتسبا ممّن كسبه ليوم تذخر فيه الذّخائر وتبلى فيه السرائر ، وإنّ من لا ينفعه الحقّ يضرهّ الباطل ، ومن لا يستقم به الهدى تضرهّ الضّلالة ، ومن لا ينفعه اليقين يضرهّ الشك ، وإنّكم قد أمرتم بالظّعن وددلتم على الزاد ، ألا إنّ أخوف ما أتخوّف عليكم اثنان طول الأمل واتّباع الهوى ، ألا وانّ الدّنيا قد أدبرت وآذنت بانقلاع ألا وإنّ الآخرة قد أقبلت وآذنت باطّلاع ، ألا وإنّ المضمار
--> ( 1 ) الثقفي ، الغارات 2 : 633 وذكره المجلسي في البحار 78 : 35 . ( 2 ) الفقيه 1 : 514 ح 516 ( 1482 ) .