الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

85

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وارهبوا عذابه واعملوا الخير تجزوا بالخير يوم يفوز بالخير من قدّم الخير ( 1 ) . وقال الثاني : وخطب عليه السّلام فقال : أمّا بعد فانّ الدّنيا قد أدبرت وآذنت بوداع وإنّ الآخرة قد أقبلت وأشرفت باطّلاع وإنّ المضمار اليوم والسّباق غدا ، ألا وإنّكم في أيّام أمل من ورائه أجل فمن أخلص في أيام أمله قبل حضور أجله فقد نفعه عمله ولم يضرهّ أمله ، ومن قصّر في أيّام أمله قبل حضور أجله فقد خسر عمله وضرهّ أمله ألا فاعملوا للهّ في الرغبة كما تعملون له في الرّهبة ، ألا وانّي لم أر كالجنّة نام طالبها ولا كالنّار نام هاربها ، ألا وإنهّ من لم ينفعه الحقّ يضرهّ الباطل ومن لم يستقم بالهدى يجرّ به الضّلال ، ألا وإنّكم قد أمرتم بالظعن ودللتم وإنّ أخوف ما أخاف عليكم اتّباع الهوى وطول الأمل . ومثله الأخير مع أدنى اختلاف ( 2 ) . وقال الثالث : كما نقل ( البحار ) عن عبد الرحمن بن نعيم عن أشياخ قومه أنّ عليّا عليه السّلام كان كثيرا ما يقول في خطبته : أيّها النّاس انّ الدّنيا قد أدبرت وآذنت أهلها بوداع وانّ الآخرة قد أقبلت وآذنت باطّلاع ألا وإنّ المضمار اليوم والسّباق غدا ، ألا وإنّ السَّبق الجنّة والغاية النّار ، ألا وإنّكم في أيّام مهل من وراءه أجل يحثهّ العجل فمن عمل في أيام مهله قبل حضور أجله نفعه عمله ولم يضرهّ أمله ، ألا وإنّ الأمل يسهي القلب ويكذب الوعد ويكثر الغفلة ويورث الحسرة فاعزبوا عن الدّنيا كأشدّ ما أنمت عن شيء تعزبون فإنّها من ورود صاحبها منها في غطاء معنى وأفزعوا إلى قوام دينكم بإقامة الصّلاة لوقتها وأداء الزكاة لحلّها والتضرّع إلى اللّه والخشوع له وصلة الرّحم وخوف المعاد واعطاء السائل وإكرام الضّيف ، وتعلّموا القرآن واعملوا به واصدقوا الحديث

--> ( 1 ) تاريخ الخلفاء « الإمامة والسياسة » لابن قتيبة : 50 - 51 وقد ذكر الشطر الأخير من الخطبة . ( 2 ) البيان والتبيين للجاحظ 2 : 52 - 53 .