الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

59

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 1 ) ، ثم من دون ذلك أهوال القيامة ويوم الحسرة والنّدامة يوم تنصب الموازين وتنشر الدّواوين باحصاء كلّ صغيرة واعلان كلّ كبيرة يقول اللّه في كتابه‌وَ وَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ( 2 ) . أيّها النّاس الآن الآن من قبل النّدم ومن قبل أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ ( 3 ) ، أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 4 ) ، فيردّ الجليل جلّ ثناؤه‌بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 5 ) ، فو اللّه ما سأل الرجوع إلّا ليعمل صالحا . . . وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ ربَهِِّ أَحَداً ( 6 ) ، أيّها الناس ، الآن الآن ما دام الوثاق مطلقا والسّراج منيرا ، وباب التّوبة مفتوحا ، ومن قبل أن يجف القلم وتطوى الصحيفة فلا رزق ينزل ، ولا عمل يصعد ، المضمار اليوم والسّباق غدا فانّكم لا تدرون إلى جنّة أو نار ، واستغفر اللّه لي ولكم ( 7 ) . ومرّ في ( 11 ) فصل الموت كتابه عليه السّلام لشريح في وصف دور الدّنيا . هذا ، وممّا يدخل في هذا الفصل ولو كان الرّضي نقله كان من موضوع كتابه ما رواه ( الكافي ) في باب بعد باب استدراجه ، أنّ رجلا جاء إليه عليه السّلام فقال

--> ( 1 ) الواقعة : 86 - 87 . ( 2 ) الكهف : 49 . ( 3 ) الزمر : 56 . ( 4 ) الزمر : 57 - 58 . ( 5 ) الزمر : 59 . ( 6 ) الكهف : 110 . ( 7 ) الأمالي للمفيد 6 : 86 ح 2 .