الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

60

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أوصني بوجه من وجوه الخير أنج به ، فقال عليه السّلام : أيّها السّائل ، افهم ثمّ استفهم ، استعلم ثم استيقن ، ثمّ استعمل ، اعلم أنّ النّاس ثلاثة : زاهد ، وصابر ، وراغب ، امّا الزّاهد : فقد خرجت الأحزان والأفراح من قلبه ، فلا يفرح بشيء من الدّنيا ناله ولا ييأس على شيء منها فاته فهو مستريح ، وأمّا الصابر فإنه يتمنّاها بقلبه فإذا نال منها ألجم نفسه عنها لسوء عاقبتها وشنارها ، ولو اطّلعت على قلبه عجبت من عفتّه وتواضعه وحزمه ، وامّا الرّاغب فلا يبالي من أين جاءت الدّنيا من حلّها أو حرامها ولا يبالي ما دنس فيها عرضه ، وأهلك نفسه ، وأذهب مروتّه فهم في غمرتهم يعمهون ويضطربون ( 1 ) . وانهّ قيل له عليه السّلام عظنا وأوجز فقال : الدّنيا حلالها حساب ، وحرامها عقاب وإنّي لكم بالرّوح ، ولم تأسّوا بسنّة نبيّكم تطلبون ما يطغيكم ولا ترضون بما يكفيكم ( 2 ) .

--> ( 1 ) الكافي 4 : 194 ح 13 . ( 2 ) الكافي للكليني 4 : 99 ح 13 .