الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

57

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

قلت : بل الأصل في البكور الشّروع أوّل النّهار في مقابل الرّواح والشّروع أوّل النهار يستلزم الاسراع ، فانّ من أراد الاسراع في عمل ابتكر به ، والفجيعة : المصيبة الموجعة ، قال شاعر : ان صفا عيش امرى ء في صبحها * جرعّته ممسيا كأس القذي ( 1 ) « ترغيبا وترهيبا وتخويفا وتحذيرا » مفاعيل لها لقوله ( فمثلّت ) و ( شوّقتهم ) و ( راحت ) و ( ابتكرت ) . « فذمّها رجال غداة النّدامة » أي : صبح القيامة لأنهّ يندم المجرمون فيها . « وحمدها آخرون يوم القيامة ذكّرتهم فتذكّروا » هكذا في ( المصرية ) ( 2 ) والصواب : « فذكّروا » كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطيّة ) ( 3 ) . « وحدّثتهم فصدّقوا ووعظتهم فاتّعظوا » روى ( أمالي المفيد ) مسندا عن ابن عبّاس قال : سئل أمير المؤمنين عليه السّلام عن قوله تعالى أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 4 ) من هم فقال هم قوم أخصلوا للهّ تعالى في عبادته ونظروا إلى باطن الدّنيا حين نظر النّاس إلى ظاهرها فعرفوا آجلها حين غرّ سواهم بعاجلها فتركوا منها ما علموا انهّ سيتركهم وأماتوا منها ما علموا انهّ سيميتهم - ثم قال - أيّها المعلّل نفسه بالدّنيا الرّاكض على حبائلها المجتهد في عمارة ما سيخرب منها ألم تر إلى مصارع آبائك في البلاء ومضاجع أبناءك تحت الجنادل والثّرى كم مرّضت بيديك وعلّلت بكفّيك تستوصف لهم الأطبّاء وتستعتب لهم الأحبّاء فلم يغن غناؤك ولا ينجع فيهم دواؤك ، وقال بعضهم « بينا هذه الدّنيا تصرح بزبدتها وتلحف فضل جناحها وتعزّ بركود رياحها إذ

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 18 : 364 . ( 2 ) الطبعة المصرية : 688 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 18 : 326 ، وابن ميثم 5 : 313 بلفظ « فتذكروا » ، أما الخطية : 321 فبلفظ « فذكروا » . ( 4 ) يونس : 62 .