الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
599
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
هشيما ، وأمست رميما . قلت : ويمكن أن يجعل من مصاديق كلامه عليه السّلام قول زياد بن أبيه ، لو أن لي ألف درهم ولي بعير أجرب لقمت عليه قيام من لا يملك غيره ، ولو أن عندي عشرة دراهم لا أملك غيرها ولزمني حق لوضعتها فيه . هذا ، وفي الكشي قال أبو عمر البزاز : قال الشعبي لي ذات يوم - وكان إذا راح إلى القضاء ورجع جلس عندي - ان لك عندي حديثا أحدثك به ، فقلت ما زال لي ضالة عندك - فقال : لي لا أم لك فأي ضالة تقع لك عندي وأبى أن يحدّثني يومئذ - ثم سألته بعد فقال : سمعت الحرث الأعور يقول : أتيت عليّا عليه السّلام ذات ليلة فقال : يا أعور ما جاء بك فقلت : حبّك واللّه ، فقال : اما انهّ لا يموت عبد يحبني فتخرج نفسه حتى يراني حيث يحبّ ولا يموت عبد يبغضني فخر نفسه حتى يراني حيث يكره . - ثم قال : قال لي الشعبي بعد - اما ان حبهّ لا ينفعك ، وبغضه لا يضرّك . 29 الحكمة ( 43 ) وقال عليه السّلام في ذكر خبّاب بن الأرتّ : رَحِمَ اللَّهُ خَبَّابَ بْنَ الْأَرَتِّ فَلَقَدْ أَسْلَمَ رَاغِباً - وَهَاجَرَ طَائِعاً وَقَنِعَ بِالْكَفَافِ وَرَضِيَ عَنِ اللَّهِ وَعَاشَ مُجَاهِداً والحكمة ( 44 ) وقال عليه السّلام : طُوبَى لِمَنْ ذَكَرَ الْمَعَادَ وَعَمِلَ لِلْحِسَابِ - وَقَنِعَ بِالْكَفَافِ وَرَضِيَ عَنِ اللَّهِ أقول هكذا في ( المصرية ) ، جعلهما عنوانين ، والصواب جعلهما واحدا