الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

598

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فأخذ برنامجا من كمه ، فكتب البيت - فقيل له : أتكتب شعرا سمعته من سكران فقال : أما سمعتم المثل « ربّ جوهرة في مزبلة » قالوا نعم ، قال فهذه جوهرة في مزبلة . قول المصنف في الثاني « وقال عليه السّلام » هكذا في ( المصرية ) وفيها سقط ففي ( ابن أبي الحديد وابن ميثم الخطّية ) ( وقال عليه السّلام في مثل ذلك ) ويشهد له المقام . قوله عليه السّلام « الحكمة ضالّة المؤمن فخذ الحكمة ولو من أهل النفاق » . قد عرفت ان المسعودي رواه ( الحكمة ضالّة المؤمن فخذ ضالتك ولو من أهل الشرك ) - ورواه ( التحف ) : ( والحكمة ضالة المؤمن فليطلبها ولو في أيدي أهل الشر ) ( 1 ) . قال ابن أبي الحديد خطب الحجاج فقال : ( ان اللّه أمرنا بطلب الآخرة وكفانا مؤنة الدنيا ، فليتنا كفينا مؤنة الآخرة وأمرنا بطلب الدنيا ) فسمعها الحسن فقال هذه ضالة المؤمن خرجت من قلب المنافق . قال : وكان سفيان الثوري يعجبه كلام أبي حمزة الخارجي - ويقول ضالة المؤمن على لسان المنافق - « تقوى اللّه أكرم سريرة وتفضل ذخيرة ، منها ثقة الواثق ، وعليها مقة الوامق ، ليعمل كلّ امرى ء في مكان نفسه وهو رخي البال ، طويل السبب وليعرف ممد يده وموضع قدمه ، وليحذر الزلل والعلل المانعة من العمل ، رحم اللّه عبدا آثر التقوى ، واستشعر شعارها واجتنى ثمارها ، باع دار الفناء بدار الأبد - الدنيا كروضة تونق مرعاها ، وتعجب من رآها تمج عروقها الثرى ، وتنطف فروعها بالندى ، حتى إذا بلغ الشعب اناه ، وانتهى الزبرج منتهاه ، ضعف العمود وذوي العود ، وتولّى من الزمان ما لا يعود ، فحتت الرياح الورق ، وفرّقت ما كان اتسق ، فأصبحت

--> ( 1 ) تحف العقول لابن شعبة الحراني : 201 .