الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

596

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

عنه عليه السّلام ان الكلمة من الحكمة لتلجلج في صدر المنافق نزاعا إلى مظانها حتى يلفظ بها فيسمعها المؤمن فيكون أحقّ بها وأهلها فيلفقها . « خذ الحكمة » يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلّا أُولُوا الْأَلْبابِ ( 1 ) . وفي ( الخصال ) : تبع حكيم حكيما سبعمائة فرسخ في سبع كلمات ، فلمّا لحق به قال له : يا هذا ما أرفع من السماء ، وأوسع من الأرض ، وأغنى من البحر ، وأقسى من الحجر ، وأشدّ حرارة من النار ، وأشدّ بردا من الزمهرير ، وأثقّل من الجبال الراسيات - فقال له : يا هذا ، الحق أرفع من السماء ، والعدل أوسع من الأرض ، وغنى النفس أغنى من البحر ، وقلب الكافر أقسى من الحجر ، والحريص الجشع أشدّ حرارة من النار ، واليأس من روح اللّه تعالى أبرد من الزمهرير ، والبهتان على البريء أثقل من الجبال الراسيات . هذا وفي ( عيون ابن قتيبة ) ، قال بزرجمهر لأهل الحبس : سلوا الملك ان يرزقكم مكان الادم الأترج ليكون القشر لطيبكم ولحمته لفاكهتكم ، والحماض لصباغكم ، والحب لدهنكم فكان ذلك أوّل ما عرفت من حكمته . « اني » أي : أين . « كانت » ولا تتركها ولو كانت من عدوك . وفي ( المروج ) : كان إبراهيم بن المدبر مع محله في العلم والأدب والمعرفة سئ الرأي في أبي تمام ، ويحلف انهّ لا يحسن شيئا فقال له محمد بن أبي الأزهر : ما تقول في قوله : غدا الشيب مختطا بفوديّ خطة * سبيل الردى منها إلى النفس مهيع فو اللّه لكأني أغريته به حتى سبهّ ولعنه قال : فقلت إذا فعلت ذلك فقد

--> ( 1 ) البقرة : 269 .