الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

584

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أطربتني واني حكمتك فاقطعتك اما واللّه لولا بادرة جهلك التي غلبت على صحيح عقلك لضربت الذي فيه عيناك - ثم أطرق هنيئة فرأيت ملك الموت بيني وبينه ينتظر أمره - ثم دعا إبراهيم الحرّاني فقال : خد بيد هذا الجاهل فأدخله بيت المال فليأخذ منه ما شاء فأدخلني وقال : كم تأخذ قلت مائة بدرة ، قال : دعني أوامره - فعلمت ما أراد - فقلت : سبعين لي وثلاثين لك ، وقال الآن جئت بالحق فشانك فانصرفت بسبعمائة ألف . « قد أعدوا لكل حق باطلا » في ( تفسير القمي ) : ان قوما من الأنصار من بني أبيرق ، أخوة ثلاثة كانوا منافقين بشير وبشر ومبشر فنقبوا على عم قتادة بن النعمان - وكان قتادة بدريا - وأخرجوا طعاما كان أعدهّ لعياله وسيفا ودرعا فشكاهم قتادة إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال بنو أبيرق لقتادة هذا عمل لبيد بن سهل وكان مؤمنا - فبلغه ذلك فأخذ سيفه وخرج عليهم فقال : يا بني أبيرق أترمونني بالسرقة وأنتم أولى بها مني وأنتم المنافقون تهجون النبي صلّى اللّه عليه وآله وتنسبونه إلى قريش لتبينن ذلك أو لأملأن سيفي منكم فداروه وقالوا : ارجع انّك بريء من ذلك - ومشوا إلى رجل من رهطهم يقال له أسيد بن عروة - وكان منطيقا بليغا - فمشى إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال : ان قتادة عمد إلى أهل بيت منّا أهل شرف وحسب فرماهم بالسرقة واتهمهم بما ليس فيهم فاغتم النبي صلّى اللّه عليه وآله لذلك ، وجاء إليه قتادة فعاتبه النبي صلّى اللّه عليه وآله فاغتم من ذلك ورجع إلى عمه ، وقال ليتني متّ ولم أكلّم النبي صلّى اللّه عليه وآله فقد كلّمني بما كرهته فقال عمهّ اللّه المستعان فأنزل تعالى في ذلك لنبيهّ صلّى اللّه عليه وآله إِنّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أَراكَ اللّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً ( 1 ) .

--> ( 1 ) النساء : 105 .