الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

578

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

على خطأ لهم فأمر بأربعة توابيت ، فصنعت له من خشب فطلى تابوتين منها بالقار وتابوتين منها بالذهب ، فلمّا فرغ منها ملأ تابوتي القار ذهبا وياقوتا وزبرجدا ، وملأ تابوتي الذهب جيفا ودما وعذرة ، ثم جمع وزراءه فعرضها عليهم ، وأمرهم بتقويمها فقالوا في مبلغ علمنا أن تابوتي الذهب لا ثمن لهما لفضلهما وتابوتي القار لا ثمن لهما لرذالتهما - فأمر الملك بتابوتي القار فنزعت عنهما صفائحهما فأضاء البيت ممّا فيهما من الجواهر فقال لهم : هذا مثل قوم ازدريتم بلباسهم وظاهرهم وهم مملوؤون علما وحكمة وصدقا وبرّا وساير مناقب الخير التي هي أفضل من الياقوت واللؤلؤ والجوهر والذهب - ثم أمر بتابوتي الذهب فنزع عنهما أبوابهما فاقشعروا من سوء منظرهما وتأذوا بريحهما ونتنهما فقال الملك : هذا مثل القوم المتزينين بظاهر الكسوة واللباس وأجوافهم مملوءة جهالة وعمى وكذبا وجورا وساير أنواع الشر التي هي أفظع وأشنع وأقذر من الجيف والعذرة ولشاعر جاهلي : ان يغدروا أو يكذبوا * أو يختروا لا يحفلوا يغدوا عليك مرجلين * كأنّهم لم يفعلوا « يمشون الخفاء » قال ابن أبي الحديد الخفاء منصوب بنزع الخافض . قلت : بل الظاهر انهّ مفعول مطلق كما في قولهم ( رجعت القهقرى ) . « ويدبون » من قولهم ( دب الشيخ ) مشى رويدا . « الضراء » قال : ابن أبي الحديد الضراء شجر الوادي الملتف وهذا مثل يضرب لمن يختل صاحبه ، يقال : ( هو يدب له الضرّاء ويمشي له الخمر ) - وتبعه ابن ميثم فقال ( والضراء ما واراك من الشجر الملتف ) - وتبعه الخوئي فقال : ( يقال « فلان يدب له الضراء » إذا أراد بصاحبه سوء وأذى من حيث لا يعلم كمن يمشي في الشجر الملتف الساتر للاصطياد ) .