الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

579

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

قلت : ( الضراء ) انما هي نقيض السراء ولا تجيء إلّا بمعنى الشدّة ، ولم يذكر ( الصحاح ) و ( القاموس ) و ( الأساس ) و ( المصباح ) وغيرها معنى لها غير ذلك ، وهذا نص ( الصحاح ) ( البأساء والضراء الشدّة وهما اسمان مؤنثان من غير تذكير ) وما قاله ابن أبي الحديد خلط عجيب من قول الجوهري في ( الخمر ) فقال ثمة : « الخمر - بالتحريك - ما واراك من شجر يقال : ( توارى الصيد مني في خمر الوادي ) قال ابن السكيت : خمره ما واراه من جرف أو حبل من حبال الرمل أو شجر أو شيء ومنه قولهم : ( دخل فلان في خمار الناس ) أي في ما يواريه ويستره منهم ، ويقال للرجل : إذا اختل صاحبه ( هو يدب له الضراء ويمشي له الخمر ) - فرأى ابن أبي الحديد كلام الصحاح في ( خمر ) وذكره المثل الجامع للخمر وللضراء فتوهّم ان المعنى للضراء مع انهّ الخمر - كما أن تبعية ابن ميثم والخوئي له تقليد غريب كيف لم يراجعا كتاب لغة حتى يريا ان أحدا لم يقل ذلك . ثم إن ابن أبي الحديد قال : نصب ( الضراء ) أيضا بنزع الخافض مثل ( الخفاء ) مع انّك قد عرفت ثمة ان النصب بالمفعول المطلق النوعي وهذا مثله . هذا ، وفي كتاب بديع الهمداني إلى مسكويه « قصاراهم نار يشببونها أو عقرب يدببونها » . « وصفهم دواء وقولهم شفاء وفعلهم الداء العياء » الذي يعجز الطبيب عن علاجه . وفي ( الأغاني ) ، كان بين المغيرة بن شعبة ومصقلة بن هبيرة تنازع فضرع له المغيرة وتواضع في كلامه حتى طمع فيه مصقلة واستعلى عليه فشتمه وقذفه فقدمّه المغيرة إلى شريح - وهو القاضي يومئذ - فأقام عليه الحد فضربه الحد فآلى مصقلة ألا يقيم ببلدة فيها المغيرة ما دام حيّا .