الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
566
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
والشبهة ، والفسق على أربع شعب : على الجفاء والغماء والغفلة والعتو ، فمن جفا احتقر الخلق ومقت الفقهاء وأصر على الحنث العظيم ، ومن عمى نسي الذكر واتبع الظن وبارز خالقه وألح عليه الشيطان وطلب المغفرة بلا توبة ولا استكانة ، ومن غفل جنى على نفسه وانقلب على ظهره وحسب غيهّ رشدا وغرتّه الأماني وأخذته الحسرة والندامة إذا قضى الأمر وانكشف عنه الغطاء وبدا له من اللّه ما لم يكن يحتسب . ومن عتا عن أمر اللّه شك ومن شك تعالى اللّه عليه فأذلهّ بسلطانه وصغرّه بجلاله كما اغتر بربهّ الكريم ففرّط في أمره - والعلو على أربع شعب : على التعمق في الرأي والتنازع فيه والزيغ والشقاق . فمن تعمّق لم ينب إلى الحق ، ولم يزدد إلّا غرقا في الغمرات ولم تبخسه عنه فتنة إلّا غشيته أخرى وانخرق دينه فهو يهوى في أمر مريج ، ومن نازع في الرأي وخاصم شهر بالعتل من طول اللجاج ومن زاغ قبحت عنده الحسنة ، وحسنت عنده السيئة ومن شاق أو عرت عليه طرقه واعترض عليه أمره وضاق عليه مخرجه إذ لم يتبع سبيل المؤمنين . والشك على أربع شعب : المرية والهوى والتردد والاستسلام ، وهو قول اللّه تعالى ، فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى ( 1 ) - وفي رواية أخرى - على المرية والهول من الحق والتردد والاستسلام للجهل وأهله ، فمن هاله ما بين يديه نكص على عقبيه ومن امترى في الدين تردد في الرَّيب وسبقه الأوّلون من المؤمنين وأدركه الآخرون ، ووطئته سنابك الشياطين ، ومن استسلم لهلكة الدنيا والآخرة هلك ما بينهما من نجا من ذلك فمن فضل اليقين . ورواه الثقفي في ( غاراته ) في عنوان « كلام من كلامه » عليه السّلام عن أبي زكريا عن أهل العلم من أصحابه جزء كلام طويل له عليه السّلام .
--> ( 1 ) النجم : 55 .