الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
53
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
جمجمة في الجاهلية مكتوب عليها : اذن الحيّ فاسمعي اسمعي ثم عي وعي أنا رهن بمضجعي فاحذري مثل مصرعي ( 1 ) . وعن المبرّد قال : دخلت على الجاحظ في آخر أياّمه وهو عليل فقلت له : كيف أنت فقال : كيف يكون من نصفه مفلوج ولو نشر بالمناشير ما حسّ به ، ونصفه الآخر منقرس لو طار الذّباب بقربه لآلمه ، وقال محمّد بن أبي العتاهية : لربّما غوفص ذو شره * أصحّ ما كان ولم يسقم يا واضع الميّت في قبره * خاطبك اللّحد فلم تفهم وفي ( كامل المبرّد ) عن صاحب له قال : وجدت رجلا في طريق مكّة معتكفا على قبر وهو يردّد شيئا ودموعه تكفّ على لحيته فقيل له : أكان ابنك قال : لا كان عدوّا لي خرج إلى الصيد اياس ما كنت من عطبه وأكمل ما كان من صحته فرمى ظبيا فأقصده فذهب ليأخذه فعثر فتلقى بفؤاده ظبّة السهم وقد نجم من صفحة الظّبي فلحقه أولياؤه فانتزعوا السهم وهو والظّبي ميّتان فنمى إليّ خبره فأسرعت إلى قبره مغتبطا بفقده وانّي لضاحك السنّ إذ وقعت عيني على صخرة فرأيت عليها كتابا فهلّم فأقرأه وأومى إلى الصّخرة - فإذا عليها : وما نحن إلّا مثلهم غير اننّا * أقمنا قليلا بعدهم وتقدّموا ( 2 ) فقلت : أشهد انّك تبكي على من بكاؤك عليه أحقّ من النّسيب - أي : تبكي على نفسك وهي أحقّ بالبكاء عليها من الأنسباء والأقرباء الّذين يبكي النّاس عليهم . « إنّ الدنيا دار صدق لمن صدَّقها » قال لبيد :
--> ( 1 ) المصدر نفسه 6 : 260 . وهي لأبي العتاهية أمر أن تكتب على قبره . ( 2 ) الكامل في الأدب للمبرّد : 1255 .