الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

565

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

بين يديه نكص على عقبيه ، ومن تردد في الريب سبقه الأولون ، وأدركه الآخرون وقطعته سنابك الشياطين ومن استسلم لهلكة الدنيا والآخرة هلك في ما بينهما . وفي ( الثاني ) : والكفر على أربع دعائم على الفسق والغلو والشك والشبهة . فالفسق من ذلك على أربع شعب الجفاء والعماء والغفلة والعتو ، فمن جفا حقر المؤمن ومقت الفقهاء وأصرّ على الحنث ، ومن عمى نسي الذكر بذي خلقه وبارز خالقه وألح عليه الشيطان ، ومن غفل جنى على نفسه وأثقل على ظهره ، وحسب غيهّ رشدا وغرتّه الأماني وأخذته الحسرة إذا انقضى الأمر وانكشف عنه الغطاء وبدا له من اللّه ما لم يكن يحتسب ، ومن عتا عن أمر اللّه شك ومن شك تعالى اللّه عليه ثم أذلهّ بسلطانه وصغرّه بجلاله كما فرط في حياته واغتر بربه الكريم . والغلو على أربع شعب : على التعمق ، والتنازع ، والزيغ ، والشقاق ، فمن تعمّق لم ينته إلى الحقّ ولم يزده إلا غرقا في الغمرات ، ولا يبخسه عنه فتنة إلّا غشيته أخرى فهو يهوي في أمر مريج ومن نازع وخاصم قطع بينهم الفشل وبلى أمرهم من طول اللجاج ، ومن زاغ سيئت عنده الحسنة وحسنت عنده السيئة وسكر سكر الضلال ، ومن شاق أعورت عليه طرقه واعترض عليه أمره وضاق مخرجه ، وحرام ان ينزع من دينه من اتبع غير سبيل المؤمنين - والشك على أربع شعب : على المرية ، والهول ، والتردد ، والاستسلام ، فبأي آلاء ربك يتمارى الممترون ، ومن هاله ما بين يديه نكص على عقبيه ومن تردّد في دينه سبقه الأولون وأدركه الآخرون ووطئته سنابك الشياطين ، ومن استسلم لهلكة الدنيا والآخرة هلك فيهما ومن نجا من ذلك فبفضل اليقين . وفي الثالث : بنى الكفر على أربع دعائم : الفسق ، والغلو ، والشك ،