الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
560
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
تَأْمَنْهَا عَلَى حَالٍ - وَاعْلَمْ أَنَّكَ إِنْ لَمْ تَرْدَعْ نَفْسَكَ عَنْ كَثِيرٍ مِمَّا تُحِبُّ - الْأَهْوَاءُ مَخَافَةَ مكَرْوُهٍ - سَمَتْ بِكَ الأَهْوَاءُ إِلَى كَثِيرٍ مِنَ الضَّرَرِ - فَكُنْ لِنَفْسِكَ مَانِعاً رَادِعاً - وَلِنَزْوَتِكَ عِنْدَ الْحَفِيظَةِ وَاقِماً قَامِعاً قول المصنف « ومن وصيّة له عليه السّلام وصى بها » هكذا في المصرية ، والصواب : « ومن كلام له عليه السّلام وصى به » كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطّية ) . « شريح بن هاني » في ( الأسد ) كان من أعيان أصحاب علي عليه السّلام وشهد معه حروبه وشهد الحكمين بدومة الجندل ، وبقي دهرا طويلا قيل : انهّ عاش مائة وعشرين سنة ، وخرج إلى سجستان غازيا ، فأخذ الكفار عليهم الطريق فقتل في عامة الجيش وقال في ذلك اليوم : أصبحت ذابث أقاسي الكبرا * قد عشت بين المشركين أعصرا ثمت أدركت النبي المنذرا * وبعده صديقه وعمرا ويوم مهران ويوم تسترا * والجمع في صفينهم ونهرا وبالخميرات والمشقرا * هيهات ما أطول هذا عمرا « لمّا جعله على مقدمته إلى الشام » المفهوم من صفين نصر بن مزاحم انهّ عليه السّلام ما جعل شريحا على جميع مقدمته بل على طائفة منها وانما جعل زياد بن النضر أميرا على جميع المقدمة ، وشريح كان على طائفة ما لم يجتمع مع زياد وانهّ عليه السّلام دعاهما وجعل المخاطب بالكلام الذي وصى به زيادا لكونه الأمير على الكل ففيه قال يزيد بن خالد بن قطن : ان عليّا عليه السّلام لمّا أراد المسير إلى النخيلة دعا زياد بن النضر وشريح بن هانى ء - وكانا على مذحج والأشعريين - فقال يا زياد اتق اللّه في كلّ ممسى ومصبح ، وخف على نفسك الدنيا الغرور ولا تأمنها على حال من البلاء ، واعلم