الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
561
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
انك ان لم تزع نفسك عن كثير ممّا تحب مخافة مكروهه سمت بك الأهواء إلى كثير من الضرّ فكن لنفسك مانعا وادعا من البغي والظلم والعدوان فاني قد وليتك هذا الجند فلا تستطيلن عليهم ، وان خيركم عند اللّه اتقاكم وتعلّم من عالمهم وعلّم جاهلهم واحلم عن سفيههم فإنك انما تدرك الخير بالحلم وكفّ الأذى والجهد . وفيه أيضا انهّ عليه السّلام لمّا وصى زيادا بذاك الكلام قال زياد له عليه السّلام « أوصيت حافظا لوصيتك مؤدبا بأدبك يرى الرشد في نفاذ أمرك ، والغي في تضييع عهدك » . وفيه بعثهما في اثنى عشر ألفا على مقدمته وشريح على طائفة وزياد على جميعهم وأمرهما أن يأخذا في طريق واحد ولا يختلفا - قال فأخذ شريح يعتزل بمن معه من أصحابه على حده ولا يقرب بزياد فكتب زياد إلى الإمام عليه السّلام انّك ولّيتني أمر الناس ، وان شريحا لا يرى لي عليه طاعة وذلك من فعله بي استخفافا بأمرك وتركا لعهدك - قال : وكتب شريح إليه عليه السّلام - « ان زيادا حين أشركته في أمرك ووليّته جندا من جنودك تنكّر واستكبر ، ومال به العجب والخيلاء والزهوّ إلى ما لا يرضاه الربّ تعالى من القول والفعل ، فان رأى أن يعزله عنّا ويبعث مكانه من يحبّ فليفعل فانّا له كارهون إلخ . قوله عليه السّلام « اتق اللّه في كلّ صباح ومساء » هكذا في ( المصرية ) ونسخة ( ابن ميثم ) ولكن في ( ابن أبي الحديد والخطّية ) ( مساء وصباح ) وكيف كان فقال تعالى : . . . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلائِدَ وَلَا ( 1 ) .
--> ( 1 ) المائدة : 2 .