الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
558
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
في المسجد ، وهو يخفق ويهوي برأسه مصفرّا لونه قد نحف جسمه ، وغارت عيناه في رأسه ، فقال صلّى اللّه عليه وآله له كيف أصبحت يا فلان قال : أصبحت موقنا فعجب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من قوله ، وقال إن لكلّ يقين حقيقة فما حقيقة يقينك قال : ان يقيني هو الذي أحزنني وأسهر ليلي وأظمأ هواجري فعزفت نفسي عن الدنيا وما فيها حتى كأني أنظر إلى عرش ربي ، وقد نصب للحساب وحشر الخلائق لذلك وأنا فيهم ، وكأني أنظر إلى أهل الجنّة يتنعمون فيها وإلى أهل النار وهم فيها يعذبون فيصطرخون - فقال صلّى اللّه عليه وآله لأصحابه : هذا عبد نوّر اللّه قلبه بالايمان . « عملوا فيها بما يبصرون وبادروا فيها ما يحذرون » وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ . أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ ( 1 ) . ( تقلب ) واصله ( تتقلب ) . « أبدانهم بين ظهراني » بفتح النون . « أهل الآخرة » اما لعدم خلطتهم مع أهل الدنيا واما لأن يقينهم جعلهم كأنّهم في المحشر كما مر في الخبر . « يرون أهل الدنيا يعظمون موت أجسادهم » . . . يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ . . . ( 2 ) . « وهم أشد إعظاما لموت قلوب أحيائهم » لأن الحياة الحقيقية الحياة القلب . قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا للِهِّ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما
--> ( 1 ) المؤمنون : 60 - 61 . ( 2 ) البقرة : 96 .