الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

548

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وعن الباقر عليه السّلام أوحى تعالى إلى موسى عليه السّلام : أنا جليس من ذكرني - فقال موسى عليه السّلام : فمن في سترك يوم لا ساتر إلّا سترك . قال الذين يذكروني فأذكرهم ويتحابون فيّ فاحبّهم فأولئك الذين إذا أردت أن أصيب أهل الأرض بسوء ذكرتهم فارفع بهم عنهم . وعنه عليه السّلام مكتوب في التوراة التي لم تغير ان موسى قال : يا إلهي يأتي عليّ مجالس أجلّك أن أذكرك فقال تعالى : يا موسى ان ذكري حسن على كلّ حال . وعن الصادق عليه السّلام أوحى تعالى إلى موسى عليه السّلام : لا تفرح بكثرة المال ، ولا تدع ذكري على حال فان كثرة المال تنسي الذنوب ، وان ترك ذكري يقسي القلوب . وعنه عليه السّلام يموت المؤمن غرقا وبالهدم ويبتلى بالسبع ويموت بالصاعقة ولا تصيب الصاعقة ذاكرا اللّه تعالى . وعن أحدهما عليهما السّلام لا تكتب المئكة إلّا ما تسمع - وقال تعالى : وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ ( 1 ) ولا يعلم ثواب ذلك الذكر في نفس الرجل غير اللّه تعالى لعظمته . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام من ذكر اللّه تعالى في السرّ فقد ذكره كثيرا ، ان المنافقين كانوا يذكرونه علانية ولا يذكرونه في السرّ قال تعالى : . . . يُراؤُنَ النّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلّا قَلِيلًا ( 2 ) . « ويهتفون » أي : يصيحون .

--> ( 1 ) الأعراف : 205 . ( 2 ) النساء : 142 .