الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
549
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« بالزواجر عن محارم اللّه في أسماع الغافلين » عن اللّه . ( في المروج ) : حضر أبو ذر مجلس عثمان ذات يوم ، فقال عثمان : أرأيتم من زكّى ماله هل فيه حق لغيره فقال كعب الأحبار : لا فدفع أبو ذر في صدر كعب ، وقال له : كذبت يا ابن اليهودي - ثم تلا : لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ باِللهِّ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حبُهِِّ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ . . . ( 1 ) - فقال عثمان : أترون بأسا ان نأخذ مالا من بيت مال المسلمين فننفقه في ما ينوبنا من أمورنا ونعطيكموه ، فقال كعب الأحبار : لا بأس بذلك فرفع أبو ذر العصا فدفع بها في صدر كعب ، وقال : يا ابن اليهودي ما أجرأك على القول في ديننا . فقال له عثمان : ما أكثر أذاك لي غيّب وجهك عني فقد آذيتني فخرج أبو ذر إلى الشام فكتب معاوية إلى عثمان ، ان أبا ذر يجمع إليه الجموع ولا آمن أن يفسدهم عليك فإن كان لك في القوم حاجة فاحمله إليك فكتب إليه عثمان بحمله - فحمله على بعير عليه قتب يابس معه خمسة من الصقالبة يطيرون به حتى أتوا به المدينة قد تسلخت بواطن أفخاذه ، وكاد أن يتلف فقيل له : انك تموت من ذلك ، فقال هيهات لن أموت حتى انفى - وذكر جوامع ما نزل به بعد من يتولى دفنه - فجلس في داره أياما ثم دخل على عثمان فجلس على ركبتيه وتكلّم بأشياء - وذكر الخبر في ولد أبي العاص إذا بلغوا ثلاثين رجلا اتخذوا عباد اللّه خولا - وكان في ذلك اليوم أتى بتركة عبد الرحمن بن عوف فنضت البدر حتى حالت بين عثمان وبين الرجل القائم . - فقال عثمان : اني لأرجو لعبد الرحمن خيرا لأنهّ كان يتصدّق ويقري
--> ( 1 ) البقرة : 177 .