الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
537
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وأصلح عبادك وأصدق طائعيك ، وأخلص عبادك ، يا عظيم يا جليل ، يا كريم يا منيل برحمتك » . « لا تشوبهم الريبة ، ولا تسرع فيهم الغيبة » كأصدقاء الدنيا يرتاب هذا من ذاك ، ويغتاب ذاك هذا . « على ذلك عقد خلقهم وأخلاقهم ، فعليه يتحابون وبه يتواصلون » . فتصير سجيتهم في الدنيا كسجيتهم في الآخرة ، قال تعالى : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ( 1 ) . « فكانوا » بالقياس إلى باقي الناس . « كتفاضل البذر » بعضه أفضل من بعض . « ينتقي فيؤخذ منه ويلقى » قال الجوهري الانتقاء الاختيار والنقاه مثل القناه ما يرمى من الطعام إذا نقّي حكاه الأموي . روى النعماني عن الصادق عليه السّلام ان نوحا سأل ربه ان ينزّل على قومه العذاب فأوحى إليه ان يغرس نواة من النخل فإذا بلغت فأثمرت وأكل منها أهلك قومه وأنزل عليهم العذاب ، فغرس نوح النواة وأخبر أصحابه بذلك ، فلمّا بلغت النخلة وأثمرت واجتنى نوح منها فأكل وأطعم أصحابه ، فقالوا وعدك فدعا ربه فأوحى إليه أن يعيد الغرس ثانية حتى إذا بلغ وأثمر فأخبر نوح عليه السّلام أصحابه بذلك فصاروا ثلاثة فرق ، فرقة ارتدت ، وفرقة نافقت ، وفرقة ثبتت . ففعل نوح ما أمر ، فأوحى إليه ان يغرس الثالثة ، فافترقوا أيضا ثلاث حتى فعل نوح ذلك عشر مرّات فلمّا كان في العاشرة جاء إليه رجال من أصحابه الخلّص والمؤمنين فقالوا : أنت نبي مرسل صادق لا شك فيك ولو فعلت ذلك بنا مرّات أخرى . فعند ذلك أهلكهم اللّه الظالمين ، وأدخل الخلّص مع نوح في السفينة
--> ( 1 ) الحجر : 47 .