الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

536

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

اللّه إليك وهو يقرئه السّلام ، ويقول انما إيّاي أردت وتعاهدت وقد أوجبت لك الجنّة وأعفيتك من غضبي وآجرتك من النار . « ويتساقون بكأس » الكأس مؤنثة قال تعالى : . . . بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ . بَيْضاءَ . . . ( 1 ) قال ابن الأعرابي : لا تسمّى الكأس كأسا إلّا وفيها الشراب . « روية » أي : مروية من ( رويت لأهلي ) إذا أتيتهم بالماء . « ويصدرون » من ( صدرت عن الماء ) . « برية » أي : بالارتواء من الماء . وفي مناجاة العارفين لسيد الساجدين عليه السّلام - : « الهي فاجعلنا من الذين توشّجت أشجار الشوق إليك في حدائق صدورهم ، وأخذت لوعة محبتك بمجامع قلوبهم ، فهم إلى أوكار الأفكار يأوون ، وفي رياض القرب والمكاشفة يرتعون ، ومن حياض المحبّة بكأس الملاطفة يكرعون ، وشرائع المصافاة يردون ، قد كشف الغطاء عن أبصارهم ، وانجلت ظلمة الريب عن عقائدهم وضمائرهم ، وانتفت مخالجة الشك عن قلوبهم وسرائرهم ، وانشرحت بتحقيق المعرفة صدورهم ، وعلت لسبق السعادة في الزهادة هممهم ، وعذب في معين المعاملة شربهم وطاب في مجلس الأنس سرّهم ، وأمن في مواطن المخافة سربهم ، واطمأنت بالرجوع إلى ربّ الأرباب أنفسهم وتيقنت بالفوز والفلاح أرواحهم ، وقرّت بالنظر إلى محبوبهم أعينهم ، واستقر بإدراك المسؤول ونيل المأمول قرارهم ، وربحت في بيع الدنيا بالآخرة تجارتهم ، إلهي ما ألذّ خواطر الالهام بذكرك على القلوب ، وما أحلى المسير إليك بالأوهام في مسالك الغيوب ، وما أطيب طعم حبك ، وما أعذب شرب قربك ، فأعذنا من طردك وابعادك ، واجعلنا من أخصّ عارفيك ،

--> ( 1 ) الصافات : 45 - 46 .